كمال الدين دميري
504
حياة الحيوان الكبرى
واجسر وأيقظ « 1 » وأعق « 2 » وألأم « 3 » من ذئب « . وقالوا : « أخوك أم الذئب « 4 » وقالوا « 5 » : « أخف رأسا من الذئب » . لأنه ينام بإحدى مقلتيه كما تقدم . وسيأتي له ذكر في أمثال الغراب . وقالوا في الدعاء على العدو : رماه اللَّه بداء الذئب أي الجوع ، وقالوا : الذئب يكنى أبا جعدة كما تقدم ، وقالوا « 6 » : « من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم » . أي ظلم الغنم ، ويجوز أن يراد به ظلم الذئب ، حيث كلفه ما ليس في طبعه ، وأول من قال ذلك أكثم بن صيفي ، وقاله عمر رضي اللَّه تعالى عنه في قصة سارية بن حصن المشهورة ، وذلك أنه كان يخطب يوم الجمعة بالمدينة فقال في خطبته : « يا سارية بن حصن الجبل الجبل من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم » . فالتفت الناس بعضهم إلى بعض ، ولم يفهموا مراده فلما قضى صلاته ، قال له علي كرم اللَّه وجهه : ما هذا الذي قلته ؟ قال : أو سمعته ؟ قال : نعم . أنا وكل من في هذا المسجد . قال : وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم ، وأنهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه ، قاتلوا من وجدوا وظفروا ، وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني هذا الكلام ، فجاء البشير بعد شهر ، فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم ، في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل ، صوتا يشبه صوت عمر رضي اللَّه تعالى عنه يقول : يا سارية بن حصن الجبل الجبل ! فعدلوا إليه ففتح اللَّه عليهم . كذا نقله في تهذيب الأسماء واللغات ، وفي طبقات ابن سعد وأسد الغابة أنه سارية بن زنيم بن عمرو بن عبد اللَّه بن جابر . وأنشدوا في معنى هذا المثل البيت : وراعي الشام يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب ! كان يحيى « 7 » بن معاذ الرازي رحمه اللَّه تعالى يقول لعلماء الدنيا في زمانه : يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية « 8 » وبيوتكم كسروية ، وأثوابكم طالوتية ، وأخفافكم جالوتية ، وأوانيكم فرعونية ، ومراكبكم قارونية ، وموائدكم جاهلية ، ومذاهبكم شيطانية ، فأين المحمدية . الخواص : إذا علق رأس الذئب في برج حمام لم يقربه سنور ولا شيء يؤذي الحمام . وكعب الذئب الأيمن إذا علق على رأس رمح ، ثم اجتمع عليه جماعة لم يصلوا إليه ما دام الكعب معلقا على رمحه . وعينه اليمنى من علقها عليه لم يخف لصا ولا سبعا . وخصيته إذا شقت وملحت بملح وسقي منها وزن مثقال بماء الجرجير من به وجع الخاصرة أبرأه ، وهو نافع أيضا لذات الجنب إذا شرب منها بماء حار وعسل . ودمه ينفع من الصمم إذا ديف بدهن الجوز وقطر في الأذن . ودماغه يداف بماء السذاب والزيت ويدهن به الجسد ينفع من كل علة ظاهرة وباطنة في البدن من البرد .
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 338 . « 2 » جمهرة الأمثال : 2 / 60 . « 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 61 . « 4 » جمهرة الأمثال : 1 / 137 . « 5 » جمهرة الأمثال : 1 / 346 . « 6 » جمهرة الأمثال : 2 / 214 . « 7 » يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي ، واعظ ، زاهد من أهل الري . مات بنيسابور سنة 258 ه - . « 8 » قيصرية : نسبة إلى قيصر ملك الروم ، وكسروية : نسبة إلى كسرى ملك الفرس . طالوتية : نسبة إلى طالوت . جالوتية : نسبة إلى جالوت . وقارونية : نسبة إلى قارون . كل ذلك كناية عن كثرة التنعم ، والاختلاف والفرقة .