كمال الدين دميري

486

حياة الحيوان الكبرى

وفقار الظهر . قال ابن الأعرابي في نوادره : فقار البعير ثمان عشرة فقرة ، وأكثرها إحدى وعشرون فقرة ، وفقار الإنسان سبع عشرة فقرة . وقال جالينوس : خرز الظهر من لدن منبت النخاع من الدماغ ، إلى عظم العجز أربع وعشرون خرزة ، سبع منها في العنق ، وسبع عشرة في الظهر ، ثنتا عشرة في الصلب ، وخمس في البطن ، وهو العجز . قال : والاضلاع أربع وعشرون : اثنتا عشرة في كل جانب ، وجملة العظام التي في جسم الإنسان مائتان وثمانية وأربعون عظما ، حاشا العظم الذي في القلب والعظام التي حشي بها خلل المفاصل ، وتسمى السمسمية ، وإنما سميت بالسمسمية لصغرها قال : وجميع الثقب التي في بدن الإنسان اثنتا عشرة : العينان والأذنان ، والمنخران ، والفم ، والثديان ، والفرجان ، والسرة ، حاشا الثقب الصغار التي تسمي المسام ، وهي التي يخرج منها العرق فإنها لا تكاد تنحصر . روي : أن عتبة بن أبي سفيان ، ولى رجلا من أهله على الطائف ، فظلم رجلا من الأزد ، فأتى الأزدي عتبة ، فمثل بين يديه ، فقال : أصلح اللَّه الأمير إنك قد أمرت من كان مظلوما أن يأتيك ، فقد أتاك مظلوم غريب الديار ، ثم ذكر ظلامته بضجة وجفاء فقال له عتبة : أني أراك أعرابيا جافيا ، واللَّه ما أحسبك تدري كم فرض اللَّه عليك من ركعة بين يوم وليلة ! فقال الأزدي : أرأيتك إن أنبأتك بها أتجعل لي عليك مسألة ؟ قال عتبة : نعم . قال « 1 » : إن الصلاة أربع وأربع ثم ثلاث بعدهن أربع ثم صلاة الفجر لا تضيّع . فقال عتبة : صدقت ما مسألتك ؟ قال : كم فقار ظهرك ؟ قال عتبة : لا أدري . فقال : أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك ؟ فقال عتبة : أخرجوه عني ، وردوا عليه غنيمته . والإبل تعرف من الغراب ذلك فهي تخافه وتحذره وهو الذي تسميه العرب الأعور وتتشاءم به . وسيأتي الكلام عليه ، في باب الغين المعجمة إن شاء اللَّه تعالى . الدئل : بضم الدال وكسر الهمزة دابة شبيهة بابن عرس ، وكان من حقه أن يكتب في أول الباب ، وإنما أخرناه لأنه يكتب في الرسم بالياء قال كعب « 2 » بن مالك الأنصاري رضي اللَّه عنه : جاؤوا بجيش لوقيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدئل أراد موضع نزولهم ليلا كبيت ابن عرس . قال أحمد بن يحيى : ما نعلم اسما جاء على فعل غير هذا . قال الأخفش : وإليه ينسب أبو الأسود الدئلي ، قاضي البصرة ، إلا أنهم فتحوا الهمزة ، على مذهبهم في النسبة ، استثقالا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب ، كما نسبوا إلى نمرة نمري وإلى ملك ملكي . واسم أبي الأسود ظالم بن عمرو بن سليمان بن عمرو وفي اسمه ونسبه اختلاف كثير ، وكان من سادات التابعين وأعيانهم . يروي عن علي وأبي موسى وأبي ذر وعمران بن حصين

--> « 1 » العقد الفريد : 3 / 458 ولم ينسبه إلى أحد . « 2 » كعب بن مالك بن عمرو بن القين الأنصاري ، صحابي شاعر ، أشتهر في الجاهلية ، وكان من شعراء النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الإسلام . مات سنة 50 ه - .