كمال الدين دميري
435
حياة الحيوان الكبرى
من ذهب مسرجة ملجمة ، بلجم من در وياقوت ، لا تروث ولا تبول ، لها أجنحة خطوتها مد بصرها ، يركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاؤوا ، فيقول الذين أسفل منهم درجة : « يا ربنا بم بلغ عبادك هذه الكرامة كلها ؟ فيقول بأنهم كانوا يقومون الليل ، وكنتم تنامون ، وكانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون ، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون ، وكانوا يقاتلون وكنتم تجبنون . ثم يجعل اللَّه في قلوبهم الرضا فيرضون وتقرّ أعينهم » . فائدة أخرى : أول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام ، ولذلك سميت بالعراب ، وكانت قبل ذلك وحشية كسائر الوحوش ، فلما أذن اللَّه تعالى لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد من البيت قال اللَّه عز وجل : إني معطيكما كنزا دخرته لكما ، ثم أوحى اللَّه إلى إسماعيل : أن اخرج فإدع بذلك الكنز ، فخرج إلى أجياد ، وكان لا يدري ما الدعاء والكنز ! فألهمه اللَّه تعالى الدعاء ، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا اجابته ، فأمكنته من نواصيها وتذللت له ، ولذلك قال نبينا صلى اللَّه عليه وسلم : « اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل » . وروى النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهارة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « لم يكن شيء أحب إليه ، بعد النساء ، من الخيل » . إسناده « 1 » جيد . وروى الثعلبي بإسناده عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال « 2 » : « ما من فرس إلا ويؤذن له عند كل فجر بدعوة يدعو بها : اللهم من خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب أهله وماله إليه » . وقال « 3 » صلى اللَّه عليه وسلم : « الخيل ثلاثة : فرس للرحمن ، وفرس للإنسان ، وفرس للشيطان . فأما فرس الرحمن فما اتخذني في سبيل اللَّه تعالى وقوتل عليه أعدؤه ، وفرس الإنسان ما استطرق عليه ، وفرس الشيطان ما روهن عليه » . وفي طبقات ابن سعد بسنده ، عن عريب المليكي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سئل عن قوله « 4 » تعالى : * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * من هم ؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : هم أصحاب الخيل . ثم قال « 5 » صلى اللَّه عليه وسلم : « إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها ، وأبوالها أرواثها يوم القيامة كذكي المسك » . وعريب بضم العين المهملة . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم سابق بين الخيل التي ضمرت وكان أمدها من الحفياء إلى ثنية الوداع ، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق ، وكان ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما فيمن أجرى . وروى شيخ الإسلام الحافظ الذهبي في آخر طبقات الحفاظ ، عن شيخه الحافظ شرف الدين الدمياطي ، بإسناده إلى أبي أيوب الأنصاري رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة : لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل ، والنضال » . وروى الترمذي في صفة أهل الجنة بإسناد ضعيف عن واصل بن السائب عن أبي
--> « 1 » رواه النسائي : خيل 2 . ابن حنبل : 5 - 27 . « 2 » رواه النسائي : خيل 9 . ابن حنبل : 5 - 162 . « 3 » رواه البخاري : جهاد 48 . مساقاة : 12 . ورواه مسلم : زكاة 24 . وابن ماجة : جهاد 14 . الموطأ : جهاد 3 . وأحمد : 1 - 295 . « 4 » سورة البقرة : الآية 274 . « 5 » رواه أبو داود : لباس 25 . ابن حنبل : 4 - 180 .