كمال الدين دميري
427
حياة الحيوان الكبرى
يكن يعدو ، فإذا كان يعدو وجب قتله قطعا وإلا فوجهان : أحدهما يجب قتله ، والثاني يجوز قتله ، ويجوز إرساله وهو ظاهر نص الشافعي . فالوجهان في وجوب قتله ، وأما اقتناؤه فلا يجوز بحال كما صرح به في شرح المهذب وغيره . وفي سنن أبي داود من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : أحسبه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة الحائض ، ويجزىء عنه إذا مروا بين يديه قذفه بحجر » . وفيه « 1 » أيضا من حديث المغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : « من باع الخمر فليشقص الخنازير » . قال الخطابي : معناه فليستحل أكلها . وقال في النهاية : معناه فليقطعها ويفصلها أعضاء كما تفصل الشاة إذا بيع لحمها . والمعنى : من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير ، فإنهما في التحريم سواء ، وهذا لفظ أمر معناه النهي ، تقديره من باع الخمر فليكن للخنازير قصابا . وجعله الزمخشري من كلام الشعبي . الأمثال : قالوا : « أطيش من عفر » . والعفر ولد الخنزير ، والعفر أيضا الشيطان ، والعفر أيضا العقرب ، وقالوا : « أقبح من خنزير » . وقالوا : « أكرهه كراهة الخنازير الماء الموغر » . وأصله أن النصارى تغلي الماء للخنازير فتلقيها فيه لتنضج ، فذلك هو الإيغار . قال أبو عبيد : ومنه قول الشاعر : ولقد رأيت مكانهم فكرهتهم ككراهة الخنزير للإيغار وقال ابن دريد : ألايغار أن يغلى الماء للخنازير فتسمط وهي حية . إشارة : ابن دريد هو محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدي البصري إمام عصره في اللغة والأدب والشعر ، ومن جيد شعره المقصورة التي مدح بها الشاه بن ميكال وولده إسماعيل وعارضه فيها جماعة كثيرة من الشعراء ، واعتنى بمقصورته جماعة من العلماء ، فشرحوها . ومن تصانيفه الجمهرة وهو من الكتب المعتبرة ، قال بعض العلماء : ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء ، وعرض له في أواخر عمره فالج ، فكان إذا دخل عليه الداخل ضج وتألم لدخوله وإن لم يصل إليه وسقي الترياق فبرئ منه ورجع إلى أسماع تلامذته ثم عاوده الفالج بعد حول ، لغذاء ضار تناوله فكان يحرك يديه حركة ضعيفة ، وبطل من محزمه إلى قدميه . قال تلميذه أبو علي : كنت أقول في نفسي إن اللَّه تعالى عاقبه بقوله في المقصورة حين ذكر الدهر بقوله « 3 » : مارست من لوهوت الأفلاك من جوانب الجوّ عليه ما شكا وعاش بهذه الحالة عامين وكان آخر كلامه « 4 » : فوا حزني إن لا حياة لذيذة ولا عمل يرضي به اللَّه صالح ثم قبض . قال ابن دريد : سهرت ليلة فلما كان آخر الليل رأيت رجلا دخل علي في المنام فأخذ بعضادتي الباب وقال : أنشدني أحسن ما قلت في الخمر ، فقلت : ما ترك أبو نواس لأحد
--> « 1 » رواه النسائي في القبلة : 7 . وابن ماجة إقامة : 38 . وابن حنبل : 1 / 247 - 347 . « 2 » رواه أبو داود بيوع : 64 . الدارمي أشربة : 9 . ابن حنبل : 4 / 253 . « 3 » وفيات الأعيان : 4 / 326 . « 4 » وفيات الأعيان : 4 / 327 .