كمال الدين دميري

420

حياة الحيوان الكبرى

الحكم : يحرم أكله لأنه نوع من الفأر وقال مالك : لا بأس بأكل الخلد والحيات إذا ذكى ذلك . وهذا أول مسألة في كتاب الذبائح من المدوّنة . الأمثال : قالوا : « اسمع من خلد وأفسد من خلد » . الخواص : دمه إذا اكتحل به أبرأ العين ، والدم الذي في ذنبه إذا طلى به الخنازير أذهبها ، وشفته العليا إذا علقت على من به حمى الربيع أذهبتها ، وإن أكل لحمه قبل طلوع الشمس مشويا تعلم آكله كل شيء ، ودماغه إن جعل في قارورة مع دهن ورد ودهن به الجرب ، والقوابي « 1 » والكالف ، والحزاز وكل شيء يظهر في الجسد أبرأه ، قال الجاحظ : التراب الذي يخرجه الخلد من جحره يزعمون أنه يصلح لصاحب النقرس ، إذا بل بالماء وطلي به ذلك المكان . وقال أرسطو : إذا غرق الخلد في ثلاثة أرطال ماء ، ثم سقي منه إنسان تكلم بكل علم يسأل عنه ، على سبيل الهذيان اثنين وأربعين يوما . وقال يحيى بن زكريا : إذا غرق الخلد في ثلاثة أرطال ماء ، وترك فيه حتى ينتفخ ثم يصفى من ذلك الماء ، ويرمى عظمه ، ويطبخ في قدر نحاس ويلقى عليه أربعة دراهم لبان ذكر ، ومثله أفيون ، ومثله كبريت ، ومثله نشادر ، بعد أن تدق هذه الحوائج مع أربعة أرطال عسل ويطبخ حتى يصير مثل الطلاء ، ويجعل في اناء زجاج ثم يلعق على الريق ، والشمس في الحمل إلى أن تدخل الأسد ، ولا يأكل مستعمله شيئا فيه زهومة ، ويكون طاهرا صائما ، فمن فعل ذلك علمه اللَّه تعالى كل شيء بقدرته . التعبير : الخلد تدل رؤيته على العمى والنية والتبدد والحيرة والاختفاء وضيق الملك . وربما دلت رؤيته على حدة السمع لمن يشكو ضررا من سمعه . إن رؤي مع ميت فهو في النار لقوله « 2 » عز وجل : * ( وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وربما كان في الجنة وسكن جنة الخلد واللَّه تعالى أعلم . الخلفة : الناقة الحامل وجمعها خلفات . روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان قلنا نعم قال فثلاث آيات يقرؤهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان « 3 » » . وروي أيضا عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن ، ولا أحد قد بنى بنيانا ولم يرفع سقفها ، ولا أحد قد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر أولادها . قال : فغزا فدنا من القرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك ، فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، واللهم احبسها علي فحبست عليه حتى فتح اللَّه عليه » . الحديث « 4 » . وهذا النبي هو يوشع بن نون عليه السلام .

--> « 1 » القوابي : جمع القوباء : ما يظهر على الجسد ويخرج منه . « 2 » سورة السجدة : الآية 14 . « 3 » رواه الدارمي في الفضائل : 1 . مسلم في المسافرين : 250 . وابن ماجة في الأدب : 52 . وابن حنبل : 2 / 397 - 466 - 497 . « 4 » رواه البخاري خمس : 8 ، ومسلم جهاد : 3 ، وابن حنبل : 2 / 318 .