كمال الدين دميري

407

حياة الحيوان الكبرى

مجمع الأمثال : فإن أنفاس الناس لا يأتي عليها الحصر ، ولا تنفد حتى ينفد العصر ، وأنا أعتذر للناظر في هذا الكتاب من خلل يراه ، أو لفظ لا يرضاه ، فأنا كالمنكر لنفسه ، المغلوب على حسه وحدسه ، منذ حط البياض بعارضي رحالة ، وحال الزمان على سوادهما فأحاله ، وأطار من وكرها متي الخدارية ، وأنحى على عود الشباب فمص ريّه ، وملك يدا الضعف زمام قواي وأسلمني من كل يحطب في حبل هواي . فكأني المعني بقول الشاعر : وهت عزماتك عند المشيب وما كان من حقّها أن تهي وأنكرت نفسك لما كبرت فلا هي أنت ولا أنت هي وإن ذكرت شهوات النفوس فما تشتهي غير أن تشتهي الخدرنق : العنكبوت وفي دالة الإهمال والإعجام في درة الغواص . الخراطين : قيل : هي الأساريع ، والصواب أنها شحمة الأرض وستأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الشين المعجمة وقيل : إنها العلق الكبار الطوال التي تكون في المواضع الندية من الأرض وهي إذا قليت بالزيت ، ثم سحقت ناعما وتحمل بها صاحب البواسير نفعته ، وإذا أخذ منها شيء وجعل في زيت ودفن سبعة أيام ثم أخرج ورمي من الزيت حتى تذهب رائحته ووضع في قارورة ووضع فيها مقدار نصفها شقائق النعمان ، ثم يدفن سبعة أيام ويخرج ، فمن اختضب به أسود شعره ولم يشب سريعا . الخرب : بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة وبالباء الموحدة : ذكر الحبارى ، والجمع خراب وأخراب وخربان . ذكر أبو جعفر أحمد بن جعفر البلخي أن الرشيد جمع بين أبي الحسن الكسائي وأبي محمد اليزيدي ليتناظرا بين يديه فسأل اليزيدي والكسائي عن إعراب قول الشاعر : ما رأينا قط خربا نقرعنه البيض صقر لا يكون العير مهرا لا يكون المهر مهر ؟ فقال الكسائي : يجب أن يكون المهر منصوبا على أنه خبر كان . ففي البيت على هذا اقواء . فقال اليزيدي : الشعر صواب لأن الكلام قد تم عند قوله لا يكون ، ثم استأنف فقال : المهر مهر . ثم ضرب الأرض بقلنسوته وقال : أنا أبو محمد . فقال له يحيى بن خالد : أتكتني بحضرة أمير المؤمنين وتسفه على الشيخ ؟ فقال له الرشيد : واللَّه إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه ، أحب إلي من صوابك مع قلة أدبك . فقال : يا أمير المؤمنين إن حلاوة الظفر أذهبت عني التحفظ فأمر بإخراجه . واجتمع الكسائي ومحمد بن الحسن الحنفي يوما في مجلس الرشيد فقال الكسائي : من تبحر في علم اهتدى لجميع العلوم . فقال له محمد : ما تقول فيمن سها في سجود السهو هل يسجد مرة أخرى ؟ قال : لا . قال : لماذا ؟ قال : لأن النحاة تقول : المصغر لا يصغر . قال : فما تقول في تعليق العتق بالملك ؟ قال : لا يصح . قال : لم ؟ قال : لأن السيل لا يسبق المطر . وتعلم النسائي النحو على كبر سنه وذلك أنه مشى يوما حتى أعيا فجلس ، فقال : قد عييت ، فقيل له : قد لحنت . قال : كيف ؟ قيل : إن كنت أردت التعب فقل : أعييت ، وإن كنت أردت انقطاع الحيلة ، فقل : عييت ! فأنف من قولهم لحنت ، واشتغل بعلم النحو حتى مهر وصار إمام وقته فيه . وكان مؤدب الأمين والمأمون