كمال الدين دميري

3

حياة الحيوان الكبرى

الجزء الأول بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم المقدّمة عصر « 1 » المؤلف أولا : عاش المؤلف كمال الدين الدّميري ، في عصرين متجاورين ، هما عصر دولة المماليك البحرية والمماليك البرجية ، وقد عاصر من سلاطين الفترتين اثني عشر سلطانا ابتداء من عهد الملك الصالح إسماعيل بن محمد بن قلاوون الذي تقلد السلطنة سنة 743 ه حتى 745 ه ، وانتهاء بالملك الناصر فرج بن برقوق المتوفى سنة 814 ه . الحال السياسية : وإذا كانت الفترة الأولى قد تميّزت بنوع من الاستقرار السياسي ، خصوصا في بداياتها أيام بيبرس وقلاوون وابنه حسن ، فإن هذا الأمر لم يكن متاحا دائما في الدولة الثانية ، ولو أن العصر شهد سلاطين أقوياء مثل برقوق ، وبرسباي ، وغيرهما . ولكن الاضطرابات الداخلية لم تتوقف طيلة العصر ، بسبب الشهرة إلى السلطة والتنافس عليها والحسد ، وكثيرا ما كان يثور حاكم المنطقة ضد سلطانه ، وكذلك القواد وكبار الأمراء ، وكان الاستيلاء على السلطة في أي وقت أمر متاح للقادة الكبار في الجيش لأن السلطة شبه عسكرية ، مركزية ، والقواد العسكريون ، يتمتعون بنفوذ واسع . والخليفة لا يملك إلا الاسم والتوقيع فحسب . وكذلك عامة الناس كانوا أبعد ما يكونون عن المتغيرات السياسية ، وهم الذين يتحملون أوزار الانقلابات العسكرية والثورات دائما . الحروب والأوضاع العسكرية : خاض المماليك ، في الدولة البحرية ، ومنذ قيامها ، حروبا عدة مشرفة ، كان أولها معركة عين جالوت سنة 662 ه التي أوقفت الزحف المغولي ووضعت له حدا ، بل تراجع المغول بعد تلك المعركة منهزمين نحو الشرق ، وتوالت المواجهات بعد ذلك ، أيام الظاهر بيبرس الذي أمضى

--> « 1 » الدولة المملوكية الأولى ( البحرية ) : 648 ه - 784 ه . الدولة الثانية ( البرجية ) : 784 ه - 922 ه .