كمال الدين دميري
34
حياة الحيوان الكبرى
يا رسول اللَّه إني رأيت في طريقي رؤيا هالتني ! قال : وما هي ؟ قال : رأيت أتانا خلفتها في أهلي ، قد ولدت جديا أسفع أحوى ، ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي ، يقال له عمرو ، وهي تقول لظى لظى بصير وأعمى . فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : أخلفت في أهلك أمة مسرة حملا ؟ قال : نعم قال صلى اللَّه عليه وسلم : فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك قال : فأنى له أسفع أحوى ؟ قال : ادن مني ، فدنا منه ، فقال : أبك برص تكتمه ؟ قال : والذي بعثك بالحق نبيا ما علمه أحد قبلك . قال : فهو ذاك وأما النار فإنها فتنة تكون بعدي . قال : وما الفتنة يا رسول اللَّه ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم : يقتل الناس إمامهم ، ويشتجرون اشتجار أطباق الرأس ، وخالف بين أصابعه ، دم المؤمن عند المؤمن ، أحلى من الماء ، يحسب المسئ ، أنه محسن ، إن مت أدركت ابنك ، وإن مات ابنك أدركتك . قال فادع اللَّه لي أن لا تدركني فدعا له « . « 1 » وقد قال العلماء : إن هذه الفتنة هي التي قتل فيها عثمان رضي اللَّه تعالى عنه . والأسفع الأحوى الأبلق . الأمثال : قالوا : « كان حمارا فاستأتن « 2 » » يضرب لمن يهون بعد العز . التعبير : الحمارة امرأة معينة على المعيشة ، كثيرة الخير ، ذات ربح متواتر ونسل . ولفظ الأتان من الإتيان . الأخطب : كالأحمر يقال إنه الصرد وأنشد : ولا أنثني من طيرة عن مريرة إذا الأخطب الداعي على الدوح صرصرا والأخطب حمار يعلو ظهره خضرة ، وقال الفراء : الخطباء الأتان التي لها خط أسود في ظهرها ، والذكر أخطب . الأخيضر : ذباب أخضر على قدر الذباب الأسود قاله ابن سيده . الأخيل : طائر أخضر فيه على أجنحته لمع تخالف لونه وسمي بذلك لخيلان فيه . وقيل : الأخيل الشقراق الآتي في باب الشين المعجمة ، وهو مشؤوم . ولفظه ينصرف في النكرة لا إذا سميت به ومنهم من لا يصرفه في معرفة ولا نكرة ويجعله في الأصل صفة من التخيل ويحتج بقول الشاعر : ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي فما طائري فيها عليك بأخيلا الأربد : ضرب من الحيات ، يعض فيربد منه الوجه ، ومنه ما حكاه عبد الملك بن عمير قال : رأيت زيادا « 3 » واقفا على قبر المغيرة بن شعبة « 4 » رضي اللَّه عنه وهو يقول :
--> « 1 » الترمذي : فتن 9 . وابن ماجة فتن : 25 وفيه : لا تقوم الساعة حتى تقتلوا أمامكم « 2 » مجمع الأمثال : 2 / 131 . « 3 » هو زياد بن أبيه والي العراق لمعاوية بن أبي سفيان . توفي سنة 53 ه . وكان من ذوي الحزم والدهاء والشجاعة . « 4 » هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أبو عبد اللَّه ، أحد دهاة العرب وقادتهم ، صحابي ، ولد بالطائف وأسلم سنة 5 ه . شهد فتوح الشام وبلاد فارس تولى البصرة لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، ثم تولى الكوفة لمعاوية ومات سنة 50 ه .