كمال الدين دميري
299
حياة الحيوان الكبرى
وفيه أيضا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، أنه قال ذات يوم لابن عباس : حدثني بحديث تعجبني به ، قال : حدثني أبو خزيم بن فاتك الأسدي أنه خرج يوما في الجاهلية في طلب إبل له قد ضلت فأصابها في أبرق العزاف . وسمي بذلك لأنه يسمع فيه عزيف الجن . قال : فعقلتها وتوسدت ذراع بكر منها ثم قلت : أعوذ بعظيم هذا المكان . وفي رواية بكبير هذا الوادي وإذا بهاتف يهتف بي ويقول : ويحك عذ باللَّه ذي الجلال منزل الحرام والحلال ووحد اللَّه ولا تبال ما هول ذا الجني من الأهوال فقلت : يا أيها الداعي فما تخيل أرشد عندك أم تضليل فقال : هذا رسول اللَّه ذو الخيرات جاء بياسين وحاميمات وسور بعد مفصلات يدعو إلى الجنة والنجاة يأمر بالصوم والصلاة ويزجر الناس عند الهنات قال : فقلت : من أنت أيها الهاتف يرحمك اللَّه ؟ قال : أنا مالك بن مالك بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى جن أهل نجد . قال : فقلت : لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به فقال : إن أردت الإسلام فأنا أكفيكها حتى أردها إلى أهلك سالمة إن شاء اللَّه تعالى . قال : فامتطيت راحلتي وقصدت المدينة فقدمتها في يوم جمعة فأتيت المسجد فإذا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يخطب فأنخت راحلتي بباب المسجد وقلت ألبث حتى يفرغ من خطبته ، فإذا أبو ذر قد خرج فقال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد أرسلني إليك وهو يقول لك : مرحبا بك قد بلغني إسلامك فادخل فصل مع الناس . قال : فتطهرت ودخلت فصليت . ثم دعاني . قال : ما فعل الشيخ الذي ضمن أن يرد إبلك إلى أهلك ؟ . أما إنه قد ردها إلى أهلك سالمة ؟ فقلت : جزاه اللَّه خيرا ورحمه اللَّه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أجل رحمه اللَّه ، فأسلم وحسن إسلامه . وفي مسند الدارمي عن الشعبي ، قال : قال : عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه لقي رجل من أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وسلم رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي ، فقال له الإنسي : إني أراك ضئيلا شخيتا ، كأن ذراعيك ذراعا كلب فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك ؟ قال : « لا واللَّه إنني من بينهم لضليع ولكن علودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك . قال : نعم فعاوده فصرعه . فقال له : أتقرأ اللَّه لا إله إلا هو الحي القيوم ؟ قال : نعم . قال : فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان له حجج كحجج الحمار ، ثم لا يدخله حتى يصبح » « 1 » قال الدارمي : الضئيل الدقيق . والشخيت المهزول ، والضليع جيد الأضلاع . والحجج الريح . وقال أبو عبيدة الحجج الضراط وسيأتي في
--> « 1 » رواه الدارمي في فضائل القرآن : 14 .