كمال الدين دميري

292

حياة الحيوان الكبرى

فجعل الجنادب يقعن فيها « الحديث رواه مسلم والترمذي كلاهما عن قتيبة بن سعيد ، عن المغيرة ابن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الاعراج عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وفي حديث ابن مسعود « كان يصلي الظهر والجنادب ينفرن من الرمضاء » أي تثب من شدة حرارة الأرض . الجندع : كقنفذ جندب أسود له قرنان طويلان ، وهو أثخن الجنادب ولا يؤكل قاله ابن سيده . وقال أبو حنيفة الجندع جندب صغير . الجن : أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، لها عقول وأفهام وقدرة على الأعمال الشاقة . وهم خلاف الإنس . الواحد جني ويقال : إنما سميت بذلك لأنها تتقى ولا ترى وجن الرجل جنونا ، وأجنه اللَّه فهو مجنون ، ولا تقل مجن وقولهم في المجنون : ما أجنه شاذ لا يقاس عليه ، لأنه لا يقال في المضروب : ما أضربه ، ولا في المشكوك ما أشكه . روى الطبراني بإسناد حسن ، عن أبي ثعلبة الخشني ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 1 » : « الجن ثلاثة أصناف ، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وصنف يحلون ويظعنون » . وكذلك رواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، في باب الخاء المعجمة في الكلام على الخشاش ، حديث أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 2 » : خلق اللَّه الجن ثلاثة أصناف : صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف كالريح في الهواء ، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب ، وخلق الإنس ثلاثة أصناف : صنف كالبهائم قال اللَّه عز وجل * ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) * « 3 » وقال تعالى : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * « 4 » وصنف أجسادهم كأجساد بني آدم ، وأرواحهم كأرواح الشياطين . وصنف في ظل اللَّه عز وجل يوم لا ظل إلا ظله « . قال ابن حبان رواه يزيد بن سفيان الرهاوي ، عن أبي المنيب عن يحيى بن كثير ، عن أبي سلمة عن أبي الدرداء رضي اللَّه عنه ، ويزيد بن سفيان ضعفه يحيى بن معين والإمام أحمد بن حنبل وابن المديني . الحكم : أجمع المسلمون قاطبة على أن نبينا محمدا صلى اللَّه عليه وسلم مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس قال اللَّه تعالى * ( وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ) * « 5 » ومن بلغ ، والجن بلغهم القرآن . وقال تعالى : * ( وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) * « 6 » الآية . وقال « 7 » تبارك وتعالى : * ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) * وقال عز وجل * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * « 8 » وقال تعالى : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * « 9 » قال الجوهري : الناس قد تكون من الإنس والجن ، وقال تعالى خطابا للفريقين : * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما ) *

--> « 1 » رواه أحمد : 4 / 128 . « 2 » رواه أحمد : 4 / 128 . « 3 » سورة الفرقان : الآية 44 . « 4 » سورة الأعراف : الآية 179 . « 5 » سورة الأنعام : الآية 19 . « 6 » سورة الأحقاف : الآية 29 . « 7 » سورة الفرقان : الآية 1 . « 8 » سورة لأنبياء : الآية 107 . « 9 » سورة سبأ : الآية 28 .