كمال الدين دميري
288
حياة الحيوان الكبرى
وعشرين مرة » « 1 » . وبهذا استدل على جواز بيع وشرط . والخلاف فيه مقرر في كتب الفقه ، قال السهيلي : والحكمة في شرائه الجمل ، ورده عليه وإعطائه الثمن بزيادة ، أنه عليه الصلاة والسلام كان أخبره بأن اللَّه تعالى أحيا أباه ورد عليه روحه . فاشترى الجمل منه . وهو مطيته كما اشترى اللَّه أنفس الشهداء ، بثمن هو الجنة . ونفس الإنسان مطيته ثم زادهم فقال « 2 » * ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ) * وزيادة ثم رد عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال « 3 » * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ) * الآية . فأشار صلى اللَّه عليه وسلم بالشراء ورد الثمن والزيادة ثم رد الجمل إليه إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن اللَّه عز وجل فتشاكل الفعل والخبر . وفي مسند الإمام أحمد والحاكم ، عن عبد اللَّه بن جعفر رضي اللَّه عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم » دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا فيه جمل ، فلما رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ذرفت عيناه ، فمسح النبي صلى اللَّه عليه وسلم سنامه ، وفي رواية فمسح ذفرييه ، فسكن . ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : من رب هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي يا رسول اللَّه فقال صلى اللَّه عليه وسلم : ألا تتقي اللَّه في هذه البهيمة التي ملكك اللَّه إياها ، فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه « . « 4 » وروى الطبراني عن جابر رضي اللَّه عنه ، قال : « خرجنا مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، حتى إذا كنا بحرة وأقم ، إذ أقبل جمل يرقل حتى دنا من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فجعل يرغو على هامته ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إن هذا الجمل يستعديني على صاحبه ، يزعم أنه كان يحرث عليه منذ سنين ، حتى إذا أعجزه وأعجفه وكبر سنه ، أراد نحره ، إذهب يا جابر إلى صاحبه فائت به . قلت : ما أعرفه . فقال : إنه سيدلك عليه ، قال فخرج الجمل بين يدي معنقا حتى وقف بي في مجلس بني خطمة . فقلت أين رب هذا الجمل ؟ فقالوا : هذا لفلان بن فلان ، فجئته فقلت له : أجب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فخرج معي حتى جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : إن جملك يزعم أنك حرثت عليه زمانا حتى إذا أعجزته وأعجفته وكبر سنه أردت أن تنحره ، فقال : والذي بعثك بالحق إن ذلك لكذلك ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : ما هكذا جزاء المملوك الصالح . ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : تبيعه ؟ قال : نعم فابتاعه منه ثم أرسله صلى اللَّه عليه وسلم في الشجر حتى نصب سنامه « . فكان إذا اعتل على بعض المهاجرين والأنصار من نواضحهم شيء أعطاه إياه ، فمكث كذلك زمانا . وحكى : القشيري في رسالته وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن عن أحمد بن عطاء الروذباري ، أنه قال : كنت راكبا جملا فغاصت رجلا الجمل في الرمل فقلت : جل اللَّه ، فقال الجمل : جل اللَّه . وحكى : القشيري عنه أيضا في باب كرامات الأولياء ، قال : كلمني رجل في طريق مكة ، فقال : إني رأيت جمالا والمحامل عليها وقد مدت أعناقها في الليل ، فقلت سبحان اللَّه سبحان من يحمل عنها ما هي فيه ، فالتفت إلي جمل ، وقال : قل جل اللَّه . فقلت : جل اللَّه . غريبة : رأيت بخط بعض العلماء المتقدمين المبرزين ، أنه كان بخراسان رجل عائن ، فجلس يوما إلى جماعة فمر بهم قطار جمال فقال العائن : من أي جمل تريدون أن أطعمكم من
--> « 1 » رواه الترمذي في المناقب : 52 . « 2 » سورة يونس : الآية 26 . « 3 » سورة آل عمران : الآية 161 . « 4 » رواه أحمد : 1 / 204 - 205 . وأبو داود في الجهاد : 44 .