كمال الدين دميري

278

حياة الحيوان الكبرى

بالفارسية مارماهي وقد تقدم في باب الهمزة أنه الأنكليس . قال الجاحظ : إنه يأكل الجرذان وهو حية الماء . وحكمه : الحل قال البغوي عند قوله « 1 » تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُه ) * إن الجريث حلال بالاتفاق ، وهو قول أبي بكر وعمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنهم وبه قال شريح والحسن وعطاء ، وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي . والمراد هذه الثعابين التي لا تعيش إلا في الماء . وأما الحيات التي تعيش في البر والبحر ، فتلك من ذوات السموم ، وأكلها حرام . وسئل ابن عباس عن الجري فقال : هو شيء حرمته اليهود ونحن لا نحرمه . الخواص : مرارته يسعط بها الفرس المجنون يذهب جنونه . ولحمه يجوّد الصوت . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الصاد المهملة في لفظ الصيد ما ذكره البخاري في صحيحه في الجري . الجزور : من الإبل يقع على الذكر والأنثى ، وهو مؤنث ، والجمع جزر . وكذا قاله الجوهري ، وقال ابن سيده : الجزور الناقة التي تجزر والجمع جزائر وجزر وجزرات جمع الجمع كطرق وطرقات . قالت خرنق بنت هفان « 2 » : لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلون بكل معترك والطيبين معاقد الأزر وبها سميت المجزرة وهي الموضع الذي يذبح فيه . وفي كتاب العين الجزور من الضأن والمعز خاصة مأخوذ من الجزر ، وهو القطع . وفي صحيح مسلم ، من حديث عبد الرحمن بن شماسة أن عمرو بن العاص قال عند موته : إذا دفنتموني فسنوا عليّ التراب سنائم ، أقيموا حول قبري قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . قلت : وإنما ضرب المثل بنحر الجزور وتقسيم لحمها ، لأنه كان في أول أمره جزارا بمكة ، فألف نحر الجزائر ، وضرب به المثل ، وكونه كان جزارا جزم به ابن قتيبة في المعارف ، ونقله ابن دريد في كتاب الوشاح وكذلك ابن الجوزي في التلقيح ، وأضاف إليه الزبير بن العوام بن كرير فقال : هؤلاء كانوا جزارين وذكر التوحيدي في كتاب « بصائر القدماء وسرائر الحكماء » صناعة كل من علمت صناعته من قريش فقال : كان أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه بزازا ، وكذلك عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنهم ، وكان عمر رضي اللَّه تعالى عنه دلالا يسعى بين البائع والمشتري ، وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل . وكان الوليد بن المغيرة « 3 » حدادا ،

--> « 1 » سورة المائدة : الآية 96 . « 2 » الخرنق بنت بدر بن هفّان بن مالك من بني ضبيعة شاعرة جاهلية وهي أخت طرفة بن العبد . ماتت في نحو سنة 50 ق . ه - . والبيتان في ديوانها 43 . وفي الديوان : « والطيبين معاقد الأزر » . « 3 » الوليد بن المغيرة ، من القضاة في الجاهلية ، كان يكسو الكعبة وحده ، أدرك الإسلام كبيرا ولم يسلم . مات سنة 1 ه .