كمال الدين دميري
268
حياة الحيوان الكبرى
ليتني مستقر فيها جذعا أي شابا وقيل : هو منصوب بإضمار كان وضعف ذلك لأن كان الناقصة لا تضمر إلا إذا كان في الكلام لفظ ظاهر يقتضيها كقولهم : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر أي إن كان خيرا فخير وروى الحافظ الدمياطي عن علي بن صالح ، قال : كان ولد عبد المطلب عشرة ، كل منهم يأكل جذعة . وروى أبو عمر بن عبد البر ، في التمهيد ، من طريق صحيح ، أن أعرابيا سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن شجرة طوبى ، فقال له : « هل أتيت الشأم ؟ فإن فيها شجرة يقال لها الجوزة » . ثم وصفها . ثم إن الأعرابي سأل عن عظم أصلها فقال له لو ركبت جذعة من إبل أهلك ، ثم طفت بها أو قال درت بها ، حتى تندق ترقوتها هرما ما قطعتها « « 1 » وذكر السهيلي في التعريف والاعلام أن أصلها في قصر النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الجنة ، ثم تنقسم فروعها على منازل أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا وهذه الشجرة من شجرة الجوز . الجراد : معروف الواحدة جرادة الذكر والأنثى فيه سواء . يقال : هذا جرادة ذكر وهذه جرادة أنثى كنملة وحمامة . قال أهل اللغة : وهو مشتق من الجرد . قال : والاشتقاق في أسماء الأجناس قليل جدا . يقال ثوب جرد أي أملس . وثوب جرد إذا ذهب زئيره . وهو بري وبحري . والكلام الآن في البري . قال « 2 » اللَّه تعالى : * ( يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ ، كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ) * أي في كل مكان . وقيل : وجه التشبيه أنهم حيارى فزعون لا يهتدون ولا جهة لأحد منهم يقصدها . والجراد لا جهة له فيكون أبدا بعضه على بعض . وقد شبههم في آية أخرى بالفراش المبثوث . وفيهم من كل هذا شبه ، وقيل : إنهم أولا كالفراش حين يموج بعضهم في بعض ثم كالجراد إذا توجهوا نحو المحشر والداعي . والجرادة تكنى بأم عوف قال أبو عطاء السندي « 3 » : وما صفراء تكنى أم عوف كأن رجيلتيها منجلان والجراد أصناف مختلفة : فبعضه كبير الجثة ، وبعضه صغيرها ، وبعضه أحمر وبعضه أصفر وبعضه أبيض . وكان مسلمة بن عبد الملك بن مروان يلقب بالجرادة الصفراء ، وكان موصوفا بالشجاعة والاقدام والرأي والدهاء . ولي أرمينية وأذربيجان غير مرة ، وإمرة العراقين وسار في مائة وعشرين ألفا وغزا القسطنطينية في خلافة سليمان أخيه . وروى عن عمر بن عبد العزيز ، وهو مذكور في سنن أبي داود وكانت وفاته سنة احدى وعشرين ومائة . ومن الفوائد عنه أنه لما حضر عمورية حصل له صداع فلم يركب في الحرب فقال أهل عمورية للمسلمين : ما بال أميركم لم يركب اليوم فقالوا : حصل له صداع ، فأخرجوا لهم برنسا وقالوا ألبسوه إياه ليزول عنه ما يجد . فلبسه مسلمة فشفي ، ففتقوه فلم يجدوا فيه شيئا ثم فتقوا أزراره فإذا فيه بطاقة مكتوب فيها هذه الآيات : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ ) * « 4 » بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( الآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ) * « 5 » بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * « 6 » بسم اللَّه الرحمن الرحيم
--> « 1 » رواه أحمد : 4 / 184 . « 2 » سورة القمر : الآية 7 . « 3 » أبو عطاء السندي . « 4 » سورة البقرة : الآية 178 . « 5 » سورة الأنفال : الآية 66 . « 6 » سورة النساء : الآية 28 .