كمال الدين دميري

198

حياة الحيوان الكبرى

يروني . فقال : ويح علي لو أتمها فقال : بمكان لا أرى فيه الناس ، ولا يروني . وكان رضي اللَّه تعالى عنه ، قد جاور بمكة وأقام بها وتوفي في المحرم سنة سبع وثمانين ومائة . وفي تاريخ ابن خلكان أن سفيان الثوري بلغه مقدم الأوزاعي ، فخرج إلى ملتقاه فلقيه بذي طوى ، فحل سفيان خطام بعيره من القطار ووضعه على رقبته ، فكان إذا مر بجماعة قال : الطريق للشيخ . والأوزاعي اسمه عبد الرحمن بن عمرو بن بحمد أبو عمرو الأوزاعي ، إمام أهل الشأم . قيل : إنه أجاب في سبعين ألف مسألة . وكان يسكن بيروت وبحمد بضم الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة . وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات : بضم الياء المثنات تحت وكسر الميم . والأوزاعي من تابع التابعين . قال الأوزاعي رحمه اللَّه تعالى : رأيت رب العزة في المنام ، فقال لي : يا عبد الرحمن أنت الذي تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر . قلت : بفضلك يا رب . ثم قلت : يا رب أمتني على الإسلام . فقال عزّ وجلّ : وعلى السنة أيضا . وتوفي رحمه اللَّه ، في شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائة ، وكان سبب موته أنه دخل حمام بيروت ، وكان لصاحب الحمام شغل ، فأغلق الباب عليه ، وذهب ثم جاء وفتح الباب ، فوجده ميتا قد وضع يده اليمنى تحت خده ، وهو مستقبل القبلة . وقيل : إن امرأته فعلت ذلك به ولم تكن عامدة لذلك . والأوزاع قرية بدمشق ، ولم يكن أبو عمرو منهم ، وإنما نزل فيهم ، فنسب إليهم . وهو من سبي اليمن . وقال النووي : إنه ولد ببعلبك سنة ثمان وثمانين ، وهو مدفون في قبلة مسجد قرية حنتوس ، وهي على باب بيروت . وأهل القرية لا يعرفونه ، بل يقولون : ههنا قبر رجل صالح ينزل عليه النور ، ولا يعرفه إلا الخواص من الناس رحمة اللَّه عليه . الحكم : البعير تقدم حكمه في الإبل . ويستحب عند ركوب الإبل ، أن يذكر اسم اللَّه تعالى عليها ، لما روى أحمد والطبراني عن أبي لاس الخزاعي قال : حملنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على إبل من الصدقة ضعاف للحج ، فقلنا : يا رسول اللَّه ما نرى أن تحملنا هذه ! فقال « 1 » : « ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان ، فإذا ركبتموها ، فاذكروا اسم اللَّه عليها كما أمركم اللَّه ، ثم امتهنوها لأنفسكم ، فإنما يحمل اللَّه عزّ وجلّ » . وقد أشار البخاري ، في صحيحه في أبواب الزكاة ، إلى بعض هذا الحديث ولم يذكره بتمامه . الأمثال : قالوا « 2 » : « أخف حلما من بعير » . وقالوا « 3 » : « هما كركبتي بعير » إشارة إلى الاستواء . كما قالوا « 4 » : « هما كفرسي رهان » . والمثل لهرم بن قطية الفزاري ، وقد أطال فيه الميداني

--> « 1 » رواه البخاري في الاستئذان : 38 ، وابن حنبل : 3 / 494 . 4 / 221 . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 347 . « 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 281 . « 4 » جمهرة الأمثال : 2 / 289 .