كمال الدين دميري

192

حياة الحيوان الكبرى

وحللتمو قتل الأسارى وطالما عدونا على الأسرى فنعفو ونصفح « 1 » وحسبكمو هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح « 2 » واسم الحيص بيص سعد بن محمد أبو الفوارس التميمي شاعر مشهور ، ويعرف بابن الصيفي ولقب بالحيص بيص لأنه رأى الناس يوما في حركة مزعجة وأمر شديد ، فقال : ما للناس في حيص بيص ؟ فبقي عليه هذا اللقب . ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي وغلب عليه الأدب ونظم الشعر وكان مجيدا فيه وكان إذا سئل عن عمره يقول : أنا أعيش في الدنيا مجازفة لأنه كان لا يحفظ مولده وتوفي سنة أربع وسبعين وخمسمائة . ومن محاسن شعره : يا طالب الرزق في الآفاق مجتهدا أقصر عناك فإن الرزق مقسوم الرزق يسعى إلى من ليس يطلبه وطالب الرزق يسعى وهو محروم وله أيضا : يا طالب الطب من داء أصيب به إن الطبيب الذي أبلاك بالداء هو الطبيب الذي يرجى لعافية لا من يذيب لك الترياق في الماء وله أيضا : إله عما استأثر اللَّه به أيها القلب ودع عنك الحرق فقضاء اللَّه لا يدفعه حول محتال إذا الأمر سبق وله أيضا : أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت على العباد من الرحمن ارزاق لا ينفع البخل مع دنيا مولية ولا يضر مع الإقبال إنفاق الأمثال : قالوا « 3 » : « أعز من مخ البعوض » وقالوا « 4 » : « كلفتني مخ البعوض » ، يضرب لمن يكلف الأمور الشاقة . « وأضعف من بعوضة « 5 » » . فائدة : قوله تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * « 6 » . قال الحسن وغيره : سبب نزولها أن الكفار أنكروا ضرب الأمثال ، في غير هذه السورة بالذباب والعنكبوت ، وقيل لما ضرب اللَّه تعالى المثلين ، في أول السورة للمنافقين ، يعني قوله « 7 » تعالى : * ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) * وقوله تعالى : * ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) * « 8 » قالوا : واللَّه أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . قال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما :

--> « 1 » في الوفيات : « نعف ونصفح » . « 2 » « فحسبكم هذا » . « 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 56 . « 4 » مجمع الأمثال : 2 / 147 . « 5 » جمهرة الأمثال : 2 / 8 . « 6 » سورة البقرة : الآية 26 . « 7 » سورة البقرة : الآية 17 . « 8 » سورة البقرة : الآية 19 .