كمال الدين دميري
180
حياة الحيوان الكبرى
البركة : بالضم طائر من طيور الماء والجمع برك . قال زهير « 1 » يصف قطاة فرت من صقر إلى ماء جار على وجه الأرض : حتى استغاثت بماء لا رشاء له بين الأباطح في حافاته البرك قال ابن سيده : البركة من طير المساء ، والجمع برك وأبراك وبركان . وعندي إن ابراكا وبركانا جمع الجمع ، والبركة أيضا الضفدع ، وقد فسر به بعضهم قول زهير في حافاته البرك انتهى كلامه . قال : والبرك : جماعة الإبل الباركة الواحد بارك والأنثى باركة قاله في العباب . البشر : الإنسان الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء . وقد يثنى وفي التنزيل أنؤمن لبشرين مثلنا والجمع أبشر . البط : طائر الماء الواحدة بطة ، وليست الهاء للتأنيث وإنما هي للواحد من الجنس يقال : هذه بطة للذكر والأنثى جميعا مثل حمامة ودجاجة وليس بعربي محض والبط عند العرب صغاره وكباره أوز وحكمه ، وخواصه كالاوز . وفي مسند الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن رويس ، قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه في يوم نحر فقرب إلينا خزيرة ، فقلنا : أصلحك اللَّه لو قربت إلينا من هذا البط . يعنون الأوز فإن اللَّه تعالى قد أكثر الخير . فقال : يا ابن رويس سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول « 2 » : « لا يحل لخليفة من مال اللَّه تعالى إلا قصعتان : قصعة يأكلها ، وقصعة يضعها بين أيدي الناس » . وفي كامل ابن عدي في ترجمة علي بن زيد بن جدعان قال سفيان بن عيينة : سمعت علي بن زيد بن جدعان سنة سبع وستين يقول : مثل النساء إذا اجتمعن بمنزلة البط إذا صاحت واحدة صحن جميعا . فرع : قال الماوردي : البط الذي لا يطير من الإوز لا جزاء فيه إذا قتله المحرم ، لأنه ليس بصيد ، وقال غيره : الطيور المائية التي تغوص في الماء ، وتخرج منه محرمة على المحرم ، ومثلوه بالبط . أما الذي لا يعيش إلا في الماء كالسمك فلا يحرم صيده . ولا جزاء فيه والجراد من صيد البريجب الجزاء بقتله على الصحيح . ومن الأمثال الساشرة بين العامة : « أو للبط تهددين بالشط » قلت : وقد أذكرني هذا ما حكاه القاضي أحمد بن خلكان رحمه اللَّه في ترجمة « 3 » السلطان نور الدين محمود بن زنكي رحمه اللَّه ، وكان بينه وبين أبي الحسن سنان بن سنان بن سليمان بن محمد الملقب براشد الدين صاحب القلاع الإسماعيلية مكاتبات ، فكتب السلطان إليه كتابا يهدده فيه فكتب سنان جوابه أبياتا ورسالة وهما : يا للرجال لأمر هال مفظعه ما مر قط على سمعي توقعه
--> « 1 » هو زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهلي الحكيم . والبيت في ديوانه : 50 . وفيه : « من الأباطح » . « 2 » رواه أحمد : 1 / 78 . « 3 » وفيات الأعيان : 5 / 186 - 187 .