كمال الدين دميري

174

حياة الحيوان الكبرى

بين كتفيه ، فسألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عنه ؟ فقال : « هل رأيته » ؟ قلت نعم . قال « 1 » : « ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة » . وقال في الكامل ، في حوادث سنة خمس عشرة . لما افتتح عمر رضي اللَّه تعالى عنه بيت المقدس ، وقدم إلى الشام أربع مرات : الأولى على فرس ، والثانية على بعير ، والثالثة رجع لأجل الطاعون ، والرابعة على حمار ، وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية « 2 » ، فركب فرسه فرأى به عرجا فنزل عنه ، وأتى ببزدون فركبه ، فجعل يتجلجل به أي يزهو في مشيته ، فنزل عنه وصرف عنه وجهه ، وقال : لا علَّم اللَّه من علَّمك هذه الخيلاء . ثم ركب ناقته ولم يركب برذونا بعده ولا قبله أبدا . وكان عمر رضي اللَّه تعالى عنه لما أراد الخروج إلى الشام ، استخلف على المدينة علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ، فقال له علي : أنت تخرج بنفسك إلى هذا العدوّ الكلب ؟ فقال عمر رضي اللَّه تعالى عنه : أبادر بالجهاد قبل موت العباس رضي اللَّه تعالى عنه ، إنكم إذا فقدتم العباس رضي اللَّه تعالى عنه انتقض بكم الشر ، كما ينتقض الحبل ، فمات العباس رضي اللَّه تعالى عنه لست سنين من خلافة عثمان رضي اللَّه تعالى عنه وانتقض بالناس الشر كما قال عمر رضي اللَّه تعالى عنه . وفي وفيات الأعيان في ترجمة « 3 » أبي الهذيل محمد بن الهذيل العلاف البصري شيخ البصريين في الاعتزال ، قال : خرجت من البصرة على برذون أريد المأمون ببغداد ، فسرت إلى دير هرقل ، فإذا رجل مشدود في حائط الدير ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، وحملق إلي وقال : أمعتزلي أنت ؟ قلت : نعم . قال : وأمامي أنت ؟ قلت : نعم . قال : أنت إذن أبو الهذيل العلاف ! قلت : أنا ذاك . قال : فهل للنوم لذة ؟ قلت : نعم . قال : ومتى يجدها صاحبها ؟ فقلت لقلبي : إن قلت مع النوم أخطأت ، فإنه ذاهب العقل ، وإن قلت قبل النوم أخطأت أيضا ، لأنك أحلت على عدم ، وإن قلت بعد النوم غلطت ، لأنه شيء قد انقضى ، قال : فتحير فهمي ، وجال في الخاطر وهمي ، وقلت له : قل أنت حتى أسمع منك وأنقل عنك ؟ فقال : بشرط أن تسأل امرأة صاحب هذا الدير أن لا تضر بني يومي هذا . فسألتها فأجابت . فقال : إعلم أن النعاس داء يحل بالبدن ودواؤه النوم . فاستحسنت ذلك منه ، وهممت بالانصراف ، فقال : يا أبا الهذيل قف وإسمع مسألة عظمى ، قال : ما تقول في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمين هو في السماء والأرض ؟ قلت : نعم . قال : أتحب أن يكون الخلاف في أمته أم الوفاق ؟ قلت : بل الوفاق والاتفاق : فقال : قال تعالى « 4 » : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * فما باله صلى اللَّه عليه وسلم حين مرض مرض موته ما قال : هذا خليفتكم من بعدي ؟ وقد نص صلى اللَّه عليه وسلم على الوصية وحث عليها وحرض . قال أبو الهذيل : فلم أحر جوابا . وسألته الجواب فتنكرت حاله ، فقتلت عنان برنوني وانصرفت عنه . فوصلت إلى المأمون فاستخبرني عن طريقي ،

--> « 1 » رواه ابن حنبل : 6 / 148 ، 152 . « 2 » الجابية : موضع بالشام . « 3 » وفيات الأعيان : 4 / 265 . وتوفي أبو الهذيل سنة 227 ه - . « 4 » سورة الأنبياء : الآية 107 .