عبد الرحمن أحمد البكري

489

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

وهذا التدبير في رأي من يقولون بحدوثه ، يرجع إلى ما قبل موعد اجتماع السّقيفة بوقت لا يذكرون مداه ; لأنّه لا يُعرف على وجه التحقيق والتحديد . . لكنّه يسبق وفاة رسول الله ، بطبيعة الحال . ويجمع أبا عبيدة الجرّاح إلى صاحبيه الكبيرين في رباط واحد ، جمع قرين إلى قرين . . ويرسم الرجال الثلاثة كطُلاّب سيادة ، ما إن تسنح لهم الفرصة التي ترقّبوها حتى يلقفوا الإمرة المنتظرة ، ليتداولوها من بعد تباعاً ، كلّ واحد بميقات ، إنّه في رأي القائلين به ، أفعال صوّرتها أقوال جسّدتها أفعال . . والنماذج بادية بلا خفاء . . ( 1 ) . 8 - عبد الكريم الخطيب : قال الأستاذ الكبير عبد الكريم الخطيب : وأوضح ما في عمر صفتان : أُولاهما : الصرامة ، والشدّة التي تبلغ مبلغ العنف في معالجة الأُمور . ولم يتخلّ عمر أبداً عن هذا الأُسلوب العمري . . . وطبيعي أن يدوَ عمر في الناس فظّاً غليظاً ، وأن تنطوي كثير من القلوب على الخوف منه ، والرّهبة له فلا يلقاه الناس إلاّ على هذا الإحساس الممتزج بالقطيعة والجفوة ! وطبيعي أيضاً ألاّ يوادّ الناس عمر إلاّ على ترقّب وحذر . . . وبدا

--> ( 1 ) عبد الفتاح عبد المقصود : السقيفة والخلافة : ص 243 - 245 .