عبد الرحمن أحمد البكري

465

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

لا يقرّ أن يبكي عنده على هالك من ولده ولا من غيرهم . وكانت عائشة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم تقيم النوح على الهالك من أهلها فحُدّثت بقول عمر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت : يرحم الله عمر ، وابن عمر فوالله ما كذبا ( 1 ) ولكن عمر وهل ( 2 ) . إنما مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على نوّح يبكون على هالك لهم فقال : إنّ هؤلاء يبكون ، وإنّ صاحبهم ليعذّب ، وكان قد اجترم ذلك ( 3 ) . وقال الدياربكري : روي أن عمر بعد أن قدم المدينة من حجته خرج يوماً يطوف بالسوق فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال . . عمر : لقد توعدني العلج آنفاً . وفي رواية : ما يمنعك أن تأمر بدفعه قال : لا قصاص قبل القتل ثم انصرف عمر إلى منزله ، فلمّا كان من الغد جاءه كعب الأحبار فقال يا أمير المؤمنين اعهد ! فإنّك ميّت في ثلاثة أيّام قال : وما يدريك ؟ قال : أجده في كتاب الله : التوراة . . فلما كان من الغد جاءه كعب فقال يا أمير المؤمنين : ذهب يوم ، وبقي

--> ( 1 ) قال الله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أُخرى ) . ( 2 ) وهل : الوهلة ، الزعة . المصباح المنير : 674 ط مصر ( 3 ) ابن سعد : الطبقات : 3 / 250 و 251 ، تاريخ الخميس : 2 / 448 و 449 ، تاريخ الطبري : 5 / 13 ، حياة الحيوان الكبرى للدميري : 1 / 52 ترجمة عمر ، الرياض النضرة : 1 / 409 .