عبد الرحمن أحمد البكري

460

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

وأخرج محمد بن سعد عن يحيى بن سعيد ، وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري عن عائشة أنها قالت : ما زلت أضع خماري ، وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه . فلم أزل متحفّظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جداراً . قالا : ووصفت لنا قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وقبر أبي بكر ، وقبر عمر . وهذه القبور في سهوة ( 1 ) ببيت عائشة ( 2 ) . وقال محمد بن سعد : ثم قال - عمر - يا عبد الله إذهب إلى عائشة أُم المؤمنين فقل لها : يقرأ عليك عمر السلام - ولا تقل أمير المؤمنين فإنّي لست اليوم بأمير - يقول : تأذنين له أنى دفن مع صاحبه . فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلّم عليها ثم قال : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : قد والله كنت أُريده لنفسي ، ولأوثرنه به اليوم على نفسي . فلما جاء قيل هذا ابن عمر . فقال عمر : إرفعاني فأسنده رجل إليه . فقال : ما لديك ، فقال : أذنت لك . قال عمر : ما كان شيء أهم إليّ من ذلك المضجع . يا عبد الله بن عمر :

--> ( 1 ) السهوة : الأرض اللّينة التربة . النهاية في غريب الحديث : 2 / 430 . ( 2 ) ابن سعد : الطبقات : 3 / 364 ط ليدن ، الرياض النضرة : 1 / 409 .