عبد الرحمن أحمد البكري
448
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
مال غيره وفيه بأو ( 1 ) وكبر . قال : فقلت : فالزبير بن العوّام فهو فارس الإسلام ؟ قال : ذاك يوم إنسان ، ويوم شيطان ، وعفة نفس ، إن كان ليكادح على المِكْيَلة من بكرة إلى الظهر حتى تفوته الصلاة . قال : فقلت عثمان بن عفّان ؟ قال : إن ولى : حمل ابن أبي معيط ، وبني أُميّة على رقاب الناس ، وأعطاهم مال الله ، ولئن ولي ليفعلن والله ، ولئن فعل لتسيرنّ العرب إليه حتى تقتله في بيته . ثم سكت . قال : فقال : أمضها يا بن عباس ! أترى صاحبكم لها موضعاً ؟ قال : فقلت : وأين يتبعد من ذلك مع فضله ، وسابقته ، وقرابته ، وعلمه ؟ قال : هو والله كما ذكرت . ولو وليهم تحمَّلهُم على منهج الطريق فأخذ المحجّة الواضحة إلاّ أن فيه خصالاً . الدعابة ( 2 ) في المجلس ، واستبداد الرأي ، والتبكيت للناس مع حداثة السنّ . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين . هلا استحدثتم سنّه يوم الخندق إذ خرج عمرو بن عبد ود ، وقد كعم عنه الأبطال وتأخّرت عنه الأشياخ .
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : في حديث عمر ( رض ) حين ذكر له طلحة لأجل الخلافة قال : " لولا بأو فيه " البأو : الكبر ، والتعظيم . النهاية في غريب الحديث : 1 / 91 . ( 2 ) الدعابة : المزاح . مختار الصحاح : ( مادة دعب ) .