عبد الرحمن أحمد البكري

352

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

قال : بعث معاوية إلى عمر بن الخطاب ، وهو على الشام بمال ، وأدهم ، وكتب إلى أبي سفيان أن يدفع ذلك إلى عمر [ يعني : بالأدهم : القيد ] وكتب إلى عمر يقول : إني وجدت في حصون الروم جماعة من أُسارى المسلمين مقيدين بقيود حديد ، أنفذت منها هذا ليراه أمير المؤمنين - وكانت العرب قبل ذلك تقيد بالقيد . قال الفرزدق : أو لِجَدْل الأداهم . فخرج الرسول حتى قدم على سفيان ( 1 ) بالمال ، والأدهم قال : فذهب أبو سفيان بالأدهم والكتاب إلى عمر ، واحتبس المال لنفسه . فلما قرأ عمر الكتاب قال [ له ] : فأين المال يا أبا سفيان ؟ قال : كان علينا دين ، ومعونة ، ولنا في بيت ا ، حق ، فإذا أخرجت لنا شيئاً فما قاصصتنا به . فقال عمر : اطرحوه في الأدهم حتى يأتي بالمال . قال : فأرسل أبو سفيان من أتاه بالمال . فأمر عمر بإطلاقه من الأدهم . فلما قدم الرسول على معاوية ، قال له : رأيت عمر بن الخطاب أُعجب بالأدهم ، قال : نعم ، وطرح فيه أباك . قال : ولم ؟ قال : جاءه بالأدهم ، وحبس المال . . . الخ ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) كذا ورد في الأصل والصواب : أبي سفيان . ( 2 ) ابن عبد ربّه : العقد الفريد : 1 / 48 .