عبد الرحمن أحمد البكري

273

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

الإسكندرية آنذاك أربعة آلاف حمام ( 1 ) . لكن : كيف استطاع ابن العاص التأكد من أنّ كلّ هذه الكتب لا توافق " كتاب الله " ؟ ! لقد حاول بعض كتابنا دفع تهمة إحراق مكتبة الإسكندرية عن عمر ، معتمدين في ذلك على رأي يقول : إنّ الذي أورده هذه القصة هو أبو الفرج بن العبري - غير موثوق كيهودي تحوّل إلى السريانيّة الإرثودكسيّة ( لا يعترف السريان بذلك ) ، لكن الحقيقة إنّ أوّل من أورد هذا الخبر هو الكاتب عبد اللطيف البغدادي ، المعروف بابن اللبّاد ، الذي أقام في بلاط صلاح الدين الأيوبي في القاهرة عشرة أعوام وتوفي عام 1331 م فقد جاء في كتابه " الإفادة والاعتبار بما في مصر من الآثار " ، عن الإسكندرية ما يلي : " وفيها خزانة الكتب التي حرقها عمرو بن العاص بأمر من عمر بن الخطاب ( رض ) " ( 2 ) . وذكر بعده الخبر بتفاصيل أكثر ابن القفطي المتوفى عام 1248 م ، ثمّ ابن العبري ( توفي عام 1268 م ) في مختصر تاريخ الدول . ثم أبو الفداء ( توفى عام 1331 م ) في تاريخه وأشار إليه المقريزي ( توفي عام 1441 م ) في خططه ، في حديثه عن عمود السواري . من ناحية أُخرى فإن فهمنا لشخصية عمر بن الخطاب يؤدي بنا حتما

--> ( 1 ) ص 335 . ( 2 ) تحقيق أحمد سبانو ، دار قتيبة : ص 52 .