عبد الرحمن أحمد البكري
142
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
إن الأنبياء لا يورثون ، فما تركوه صدقة ( 1 ) . لكن الزهراء احتجت عليه بآية قرآنية تقول عن لسان زكريا في حديثه عن ابنه يحيى : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) مريم : 6 . اجتمعت أُمور كثيرة ، أثارت سخط الزهراء ، فجاءت إلى أبي بكر وعمر ، وقالت : " نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم ! سمعناه من رسول الله ! قالت : فإِني أُشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه " ( 2 ) . يبدو أن توالى النكبات على ابنة النبي سارع في وفاتها ، فلم تعش بعد أبيها غير ستة أشهر ، قضتها مخاصمة لأبي بكر ، فلم تكلّمه حتى ماتت . ولما
--> ( 1 ) البخاري : 3 / 37 ، مسلم : 2 / 72 ، مسند أحمد : 1 / 6 . ( 2 ) يقول مؤلف هذا الكتاب : قال الله تعالى : ( والّذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) التوبة : 61 . وقال تعالى : ( إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعدّ لهم عذاباً مهينا ) / الأحزاب : 57 .