عبد الرحمن أحمد البكري

131

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

فلم يزل كذلك حتى توفّي أبو بكر وولي عمر ( 1 ) . ولما ولي عمر الخلافة ، لقيه في بعض طرق المدينة ، فقال له : إيه يا سعد ؟ ! فقال له : إيه يا عمر ؟ ! فقال له عمر : أنت صاحب المقالة ؟ قال سعد : نعم ! أنا ذلك ! وقد أفضى إليك هذا الأمر ! كان والله صاحبك أحب الينا منك ، وقد أصبحت والله كارهاً لجوارك ! فقال عمر : من كره جوار جار تحوّل عنه ! فقال سعد : ما أنا مستسر بذلك ، وأنا متحوّل إلى جوار من هو خير منك ! فلم يلبث قليلاً حتى خرج إلى الشام في أول خلافة عمر ( 2 ) . وفي الشام ، التي كانت وقتئذ تحت حكم عمر ، وُجد سعد مقتولاً . وقد اتّفق كثير من كبار المؤرخين الاسلاميين على أن الجن قتلته ( 3 ) . لكن " البلاذري " يرفض رواية " الجن " السابقة ، فيقول : " إن سعد بن عبادة لم يبايع أبا بكر وخرج إلى الشام ، فبعث عمر رجلا ، وقال :

--> ( 1 ) المحبّ الطبري : الرياض النضرة : 1 / 168 . ( 2 ) انظر : السيرة الحلبية : 3 / 397 ، وتاريخ ابن عساكر : 6 / 90 ، طبقات ابن سعد : 3 / ق 2 / 145 كنز العمال : 3 / 134 . ( 3 ) انظر : العقد الفريد : 4 / 259 - 260 ، الرياض النضرة ، الاستيعاب .