عبد الرحمن أحمد البكري

123

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

فأردت أن أتكلّم ، فقال أبو بكر : على رسلك " ( 1 ) . " تكلّم أبو بكر - بعد أن منع عمر من الكلام - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب ، وقال : فهم أوّل من عبد الله في الأرض وآمن بالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحق بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلاّ ظالم ، ثم ذكر فضيلة الأنصار ، وقال : فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء " ( 2 ) عن حديث أبي بكر ، قال عمر : " والله ما ترك من كلمة في تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل " ( 3 ) . " فقام الحباب بن المنذر وقال : يا معشر الأنصار ! أملكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم وفي ظلّكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء إلاّ ما سمعتم ، فمنا أمير ومنكم أمير . فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن ! والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيّها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم . ولنا بذلك على من أبى الحجّة الظاهرة والسلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ، ونحن أولياؤه

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى من الزنا . ( 2 ) راجع الحاشية : 19 . ( 3 ) البخاري ، المرجع السابق .