عبد الرحمن أحمد البكري

115

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

" ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب ، استعمله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتأمرني أن أنزعه " ( 1 ) . مناقشة النّصوص : من النص السابق يمكن أن نستنتج ما يلي : 1 - عندما أحس النبي بدنو أجله ، أصرّ على إنفاذ سرية أُسامة بن زيد التي أشرك فيها معظم وجوه المهاجرين والأنصار و " لعن من تخلّف عنها " لرغبته ، على الأرجح ، بتسوية أُمور خلافته في غياب مراكز القوى التي قد تثير خلافات بعده حول مسألة الحكم : وهذا ما حصل فعلاً . 2 - لاختياره أُسامة بن زيد الشاب أميراً على شيوخ المهاجرين والأنصار معنى مهمّ للغاية ، فهو تحضير لهم ، غالباً ، كي يذعنوا السلطة من يختاره النبي بعده ، أيّاً كان سنّة . 3 - إحساس مراكز القوى بما يخطط له النبي ، وتثاقلهم بالتالي عن الخروج في سرية أُسامة . ورغم إلحاح النبي المتواصل ، وجدنا هؤلاء ، عند وفاة النبي ، متناثرين في أرجاء المدينة . * * *

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري : 3 / 26 ، كامل ابن الأثير : 2 / 335 ، السيرة النبوية بهامش الحلبية : 2 / 340 .