الشهيد الثاني

38

حاشية شرائع الاسلام

يتحقّق الإيقابُ هنا بإدخال الحشفة . والمراد بالإجماع المركَّب : ما تَركَّب من قولين بحيث يلزم من مخالفتِهما مخالفةُ الإجماع ، بأن ينحصر القولُ فيهما . ومعناه هنا أنّ كلّ مَن قال بوجوب الغُسل بالوطء في دبر المرأة قال به في دُبر الغلام ، ومن نفاه نفاه فيه ، فالقولُ بوجوبه في دبر المرأة دون الغلام إحداثُ قولٍ ثالثٍ مخالفٍ للإجماع المركَّب من القولين . وردّه المصنّف بأنّه لم يثبت انحصار الأقوال فيما ذكر ، مستمسكاً بالأصل ، والأقوى ما اختاره المرتضى ( 1 ) . قوله : « ولا يجب الغُسل بوطءِ بَهيمةٍ إذا لم يُنزل » . بل الأقوى الوجوبُ مطلقاً . ص 19 قوله : « الغسل يجب على الكافر عند حصول سببه ، ولكن لا يصحّ منه في حال كفره ، فإذا أسلم وجب وصحّ منه » . قيل : « وجب » مستدرك لسبقِ ذكره في قوله : « يجب على الكافر » . « وأُجيب بأنّ الفائدةَ دفع توهّمِ سقوطه بالإسلام ، كما يسقط قضاء الصلاة ونحوها ، لأنّ « الإسلامَ يَجبّ ما قبلَه » ( 2 ) . وإنّما لم يسقط لأنّ الحدثَ من باب خطاب الوضع ، فلا يسقط أثرُه وإن تخلَّف لوجود مانعٍ . فإذا أسلم ودخل وقتُ عبادةٍ مشروطةٍ بالغُسل ، وجب الغسلُ بالسبب السابِق وإن حكم بسقوط وجوبه عند الإسلام لغير هذه العبادة . [ حكم الجنابة ] قوله : « فيحرم عليه . أو شيءٍ عليه اسمُ الله » . أو اسمُ نبيّ ، أو إمامٍ مقصودٍ بالكتابةِ ، على الأشهر .

--> ( 1 ) قال الماتن في المعتبر 1 : 181 بعد نقل كلام المرتضى : « لم أتحقّق إلى الآن ما ادّعاه ، فالأولى التمسّك فيه بالأصل » . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 223 / 17323 ، و 231 / 17357 .