السيد الطباطبائي

185

حاشية الكفاية

وبذلك يظهر ما في قوله ان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة إلى أخر ما ذكره هذا ما عليه الأمر في نفسه لكنك قد عرفت في البحث عن حجية القطع إن الإنسان يعتبره بحسب الفطرة وصفا متوسطا بينه وبين المعلوم فانيا فيه غير ملحوظ استقلالا فله عنده بحسب هذا الاعتبار حيثيتان مختلفتان الوصفية والطريقية فله أن يعتبره طريقا محضا أي لا يلتفت إليه أصلا أو من حيث أنه وصف ما كاشف أما من جهة وصفيته أو كشفه بعض الموضوع أو تمامه فيصير الأقسام خمسة على ما ذكره رحمه الله في الكتاب . قوله رحمه الله لا ريب في قيام الطرق والأمارات إلخ : التأمل في بناء العقلاء وإن كان يعطى أنهم يبنون في إحراز الواقع على الإحراز العلمي لكنهم لبنائهم على تسرية الحد والحكم في جميع الموارد الممكنة يرون الإدراك الغير العلمي إدراكا علميا إذا لم يظهر نقيضه ظهورا يعتد به إذ فرض الاقتصار في باب العمل على العلم المانع من النقيض حقيقة على فرض وجوده يوجب اختلال نظام العمل أساسا فالحاجة الأولية ماسة باعتبار غير العلم مما لا يظهر نقيضه ظهورا معتدا به مثل العلم حجة وبعبارة أخرى اعتبار حجية الوثوق بإحراز الواقع سواء كان بالعلم الحقيقي لو كان له تحقق في مقام العمل أو بالظن الاطمئناني والوثوق فحاجة الإنسان إلى العمل بالظهور اللفظي أو الخبر الموثوق به مثلا في عرض الحاجة إلى العمل بالعلم الحقيقي