السيد جعفر مرتضى العاملي

52

حقائق هامة حول القرآن الكريم

فحديث جمع زيد للقرآن بشاهدين ، ثم إضافة بعض الآيات بشهادة خزيمة ، يصبح موضع شك ، وترديد كبير ، هذا بالإضافة إلى ما سيأتي من وجوه تزيد من وهن هذه الرواية ، وتضعيفها بما لا مزيد عليه . . كما أننا نجد في كلام الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام ، إدانةً لأولئك الذين زعموا ضياع جانب من القرآن ، وتكذيباً صريحاً لهم . . ثم هو ( ع ) يقرر حقيقة تحسم مادة النزاع ، وهي أن القرآن مجموع محفوظ عند أهله . . عند أهله ! ! من هم ؟ ! : وهذه العبارة تستدعي وقفة قصيرة ، لبيان المراد منها . . فهل يريد عليه السلام : بأهله : أولئك الحفاظ للقرآن الكريم ، من الصحابة ، أو من غيرهم ، ممن يحتفظ لنفسه بمصحف تام ، جمع فيه القرآن ؟ ! . ولا يضر ذلك : أن البعض لم يكن يملك مصحفاً تاماً ، ما دام : أن بإمكانه أن يتمم النقص الذي عنده في أي وقت أراد . . وهل نستطيع أن نجد في إطلاق الرواية ما يرجح هذا الوجه ؟ ! . . أم أنه عليه الصلاة والسلام ، يريد بأهله خصوص أهل البيت عليهم السلام وأن المراد : أن خصوص القرآن الذي جمعه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكتبه كتّابه ، أو كتبه عليّ عليه السلام ، وجعل فيه التأويل والتنزيل وغير ذلك ، - هذا القرآن - مجموع ومحفوظ عند أهل البيت عليهم السلام . . وهو في متناول أيدي الجميع . . ولذا . . فلا تصح دعوى أن عمر أراد جمع القرآن في مصحف ، ما دام مصحف النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم نفسه موجوداً عند أهل البيت عليهم السلام . .