السيد جعفر مرتضى العاملي
50
حقائق هامة حول القرآن الكريم
إلى غير ذلك مما سيأتي : أنه لا يصح في نفسه ، أو لا يصحّ الاستدلال به على ذلك . . وإذا ما بقيت بقية ؛ فإنها - لو صح سندها - لا تعدو عن أن تكون أخبار آحاد ، كما نص عليه الشوكاني وغيره ( 1 ) ، لا يلتفت إليها ، ولا يعتمد عليها ، بعد قيام الشواهد والبراهين القاطعة على خلافها . ولسوف يتضح كل ذلك وسواه فيما يأتي من فصول إن شاء الله تعالى . . بحيث لا يبقى ثمة عذر لمعتذر ، ولا حيلة لمتطلب حيلة . . السياسة وشائعات التحريف : وأخيراً . . فإننا قد نجد في بعض النصوص : ما يشير إلى أنه قد كان ثمة محاولة ، تستهدف النيل من الخليفة الثالث عثمان ؛ وذلك ببث شائعات مفادها : أنه بجمعه الناس على مصحف واحد - وهو العمل الذي أيده علي عليه السلام - قد تسبب في ضياع جانب من النص القرآني . . وقد لا نجد مانعاً من احتمال أن يكون لعائشة ، ومن يدور في فلكها ، دور في ترويج شائعات كهذه ، وذلك بما يقدمونه من روايات في هذا المجال . . ولعل مما يدل على ما ذكرناه ، ما نقل عن علي عليه السلام ، من محاولته الذب عن الخليفة الثالث ، فيما جعلوه طعناً عليه ، حينما قال عليه السلام : ( ( لا تقولوا في عثمان إلا خيراً ؛ فوالله ، ما فعل الذي فعل في المصاحف ، إلا عن ملأٍ منا إلخ . . ) ) ( 2 ) . ولكننا نجد إلى جانب ذلك نصوصاً أخرى ، عن عائشة ، وغيرها ، ممن تلتقي
--> ( 1 ) إرشاد الفحول ص 30 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص 59 وستأتي مصادر أخرى ، حين الإشارة إلى تأييد أمير المؤمنين عليه السلام لعثمان ، في قضية جمع الناس على مصحف واحد . .