السيد جعفر الجزائري المروج
29
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> حتى يطلب الدليل عليه ، بل هو المنشأ بإنشاء الواقف . فكما لا يعقل وقف ما لا نفع فيه حدوثا ، فكذا لا يعقل ذلك بقاء . مضافا إلى عدم كون هذا الوجه مغايرا للأوّل ، إذ لو كان ممتنعا لم يعقل قيام الدليل عليه ، وإن قام الدليل على البطلان كان هو الوجه . وفي الثالث : أنه ليس أمرا مغايرا لقوله في الوجه الثاني : « لا دليل عليه » والدليل عليه تقوم حقيقة الوقف بتسبيل الثمرة ، فتنتهي بانتفائها . وأمّا تنظير المقام بشرائط العقود كمالية العوضين ، فيشكل بأنّ الوقف ليس من هذا القبيل ، إذ حقيقة الوقف هي تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة . ومن المعلوم أنّ هذا العنوان لا يتحقق إلَّا ببقاء العين مع الانتفاع بها ، فمع عدم إمكان الانتفاع بها مع بقائها لا يصح وقفها . وهذا بخلاف شروط العقود الناقلة كمالية العوضين ، فإذا زالت مالية أحدهما بعد تمامية العقد والقبض لا يبطل العقد ، بل يبقى على ملكية من انتقل إليه وإن خرج عن المالية . وعليه فالأولى تنظير الوقف بالإجارة المتوقفة على وجود المنفعة في المدة ليستوفيها المستأجر ، ولا يكفي كون العين ذات منفعة حال العقد ، ولذا يبطل بسقوطها عن قابلية الانتفاع بها بعده . والحاصل : أن دعوى كفاية وجود شرائط العقود في الابتداء دون الاستدامة تتّجه في ما يكون خارجا عن ماهية العقد ، لا فيما يتقوّم به . ولا يخفى أن المحقق الإيرواني قدّس سرّه - بعد إبطال وجوه المناقشة الثلاثة وإرجاعها إلى وجه واحد - احتمل تارة واستظهر أخرى أن شيخنا الأعظم قدّس سرّه استفاد من تعبير الجواهر ب « شرط الصحة » أنّ تسبيل الثمرة أمر زائد على حقيقة الوقف ، ولذا أورد عليه بأنّه لا وجه له ولا دليل عليه . مع أنّ مقصود صاحب الجواهر من شرط صحة الوقف هو الفصل المقوّم للماهية ، ومعه لا يبقى موضوع للإيراد عليه . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 177 .