تقرير بحث السيد الكوهكمري للتبريزي

106

كتاب البيع

للجانب الأخر وان كان ما أعطاه باقيا على ما هو عليه حال الإعطاء لكون إعطائه له بعوض فحصول التغيير في العوض يخرج استرداد ما أعطاه بعوض عن الإمكان هذا . واما بناء على ما هو مبنى المتأخرين في المعاطاة ، من كونها سببا فعليا كالسبب القولي ، تكون المعاطاة عقدا يقتضي اللزوم . وعليه يتوجه الاعتراض عليهم بجريان الخيارات برمتها في المعاطاة لكونها ثابتة من ناحية الشرع للبيع المقتضي للزوم ، ومنه المعاطاة بناء على المبنى المذكور ، من غير فرق بينها وبين البيوع المنشئة باللَّفظ ، في اشتمالها على العقد ، واقتضائها في حد أنفسها للزوم . وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به . وعليه يبتنى استدلالهم على لزوم المعاطاة بتغير أحد العوضين ، بانّ ثبوت الجواز لمكان قيام الإجماع عليه ، وهو دليل لبى فيقتصر منه على القدر المتيقن ، وهو الجواز قبل حصول التغيير في العوضين . واما بعده ، فالمتبع عموم * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * لعدم تخصيصها إلا بصورة ما قبل التغيير . وفيه « أولا » انّ معقد الإجماع في كلام المحقق الكركي ( قده ) وغيره ممّن ادعاه : ان اللزوم يحتاج إلى اللَّفظ ، وحصوله مشروط بحصول المعاملة باللَّفظ . وهو يعاكس التعبير عنه بما تقدم ، فانّ مقتضاه انقلاب الأصل إلى جانب الجواز ، وكون الأصل في المعاطاة هو الجواز ، لعدم اشتمالها على اللفظ ، وانّما يصار إلى خلافه بالدليل ، والقدر المتيقن منه صورة تغير عين العوضين . فمع تغير مجرد الأوصاف يرجع إلى أصالة الجواز ، الثابتة بقيام الإجماع على جواز المعاملة الغير المشتملة على اللفظ . « وثانيا » ان التمسك بالعمومات ، مع الشك في حكم بعض أحوال الفرد ، انّما يصح فيما إذا كان الفرد في كلّ آن وآن فردا مستقلا للعموم . وامّا إذا كان في جميع الأحوال فردا واحدا له ، علمنا بخروجه في حال من الحالات ، ثم