السيد جعفر الجزائري المروج
6
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
فإن علم ( * ) أنّه أراد نصفه ( 1 ) أو نصف الغير ( 2 ) عمل ( 3 ) به ( 4 ) ،
--> ( * ) لا يخفى أنّه تارة يعلم مراده تفصيلا من اللفظ ، وأخرى لا يعلم ذلك ، فالبحث يقع في مقامين : أحدهما : أن يعلم مراده تفصيلا ، ويتبع حينئذ حكمه . فإن كان نصفها المملوك له ، فالبيع صحيح فعلي ، ويترتب عليه أثره ، فيجب عليه الوفاء به من إقباضه . وإن كان نصفها المملوك لشريكه كان البيع فضوليا ، ويتوقف نفوذه على إجازة شريكه . وإن كان نصفها المشاع بينه وبين شريكه لزم البيع في نصف حصته ، ووقف في نصف حصة شريكه على إجازته . ثانيهما : أن يعلم إجمالا مراده إمّا بإرادة إحدى الصور المذكورة من دون علمنا بعينها ، وإمّا بإرادة مفهوم اللفظ عرفا من كون نصف الدار هو النصف المشاع بين الحصتين أو النصف المختص به أو بشريكه . فلو فرض وضوح مفهومه فلا إشكال في البناء عليه وترتيب أثره الشرعي وإن لم يتضح مفهومه واشتبه ، فلا بدّ من تعيين مراده بالظهورات الكاشفة عن المرادات إن لم تكن معارضه ، إذ المفروض كون البائع مريدا لمعنى ، لا ساهيا ولا لاغيا ، فإنّ عبارة الساهي ليست موضوعة لهذا البحث . ومن هنا ظهر عدم اختصاص هذا النزاع بما إذا علم إجمالا بمراد البائع بالخصوص من كون المبيع حصّته المختصة به أو بشريكه أو النصف المشاع بين الحصتين ، بل يعمّ ذلك ما إذا أراد مفهوم لفظ « نصف الدار » مثلا ، لا خصوص إحدى الصور المزبورة . وبالجملة : يعمّ النزاع ما إذا علم المراد إجمالا ، وما إذا علم أنّ مراده مفهوم اللفظ ، فإنّ مراده في كلتا الصورتين يحرز بالظهور الكاشف عنه لو لم يعارضه ظهور آخر . لا يقال : إنّ البيع في صورة إجمال مفهوم اللفظ باطل ، ولا مجال للبحث عن صحته ، للجهل بالمبيع . فإنه يقال : إنّ المبيع معلوم وهو النصف ، والمالك مجهول ، ولا ضير فيه ، لعدم اعتبار العلم بالمالك في صحة البيع .