السيد جعفر الجزائري المروج

38

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

المصالحة على ذلك النصف المقرّ به » ( * ) . وتمام الكلام في محلَّه ( 1 ) .

--> ( * ) ينبغي أن يقال : إنّ الكسر المشاع كالنصف يقع تارة : في كلام أحد المالكين في مقام التصرف الاعتباري كالبيع والصلح والهبة وغيرها . وأخرى : في كلام الأجنبي عن المالكين ، كبيع الفضولي نصف العين المشتركة بين شخصين على الإشاعة . وثالثة : في كلام المقر ، كما إذا أقرّ أحد الشريكين في عين كدار أو دكان « بأن نصف هذه العين لزيد مثلا » . فإن وقع في كلام أحد المالكين في مقام التصرف الاعتباري حمل على النصف المختص به ، لا على الإشاعة بين الحصتين ، لأنّ الحمل على الإشاعة في الحصتين يكون للإطلاق وعدم القرينة . وأمّا معها - كما في المقام - فيحمل النصف على حصّته ، لا الإشاعة بين الحصتين ، حيث إنّ إنشاء البيع ونحوه قرينة عرفا على بيع أو صلح ما يملكه ويختص به ، إذ بيع مال غيره وإن كان موكَّله أو من للعاقد ولاية عليه محتاج إلى مئونة زائدة . والأصل يجري في عدم قصد البيع عن الغير ، وليس بمثبت ، لعدم إناطة صحة البيع لنفسه بقصد البيع لنفسه حتى يكون الأصل عدمه كي يلزم إثبات أحد الضدين بنفي الآخر ، أو تعارض الأصلين وتساقطهما . والحاصل : أنّه لا يجري أصل عدم قصد البيع لنفسه حتى يلزم الإثبات والتعارض . وعليه فما لم يقصد الغير يحمل على الحصة المختصة به ، لوجود المقتضي ، وهو وقوع العقد من مالك المال على عنوان صالح للانطباق على ماله ، مع وجود شرائط فعلية تأثير العقد ، وعدم مانع عن تأثيره . إذ المانع - وهو وقوع العقد عن الغير - محكوم بالعدم ، فيشمله عموم « أوفوا بالعقود » . وإن وقع « النصف » في كلام الفضولي ، فلا بدّ من حمله على الإشاعة بين الحصتين ، لعدم قرينة على حمله على تمام حصة أحد الشريكين . فالإطلاق الموجب للحمل على إحدى الحصتين بالخصوص مفقود هنا ، ومقتضاه الحمل على الإشاعة في كلتا الحصتين . فالحمل على خصوص إحداهما ترجيح بلا مرجح .