السيد جعفر الجزائري المروج

60

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وصيّة الصبي لخصوص ذوي الأرحام دون غيرهم ، إن لم يثبت الإعراض عن هذه الصحيحة ، وإلَّا فلا وجه للتقييد ، بل لا بدّ من الالتزام بالإطلاق . وهل يتبع قول الصبي في الإذن بدخول الدار أم لا ؟ قال العلَّامة في التذكرة : « لو فتح الصبي الباب وأذن في الدخول عن إذن أهل الدار وأوصل الهدية إلى انسان عن إذن المهدي فالأقرب الاعتماد ، لتسامح السلف فيه » . ( 1 ) ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 462 ، س 30 . ولا يخفى إنّه بناء على المنع عن نفوذ تصرفات الصبي لا وجه لاستثناء هذين الأمرين ، لعدم دخولهما في المستثنى منه ، لأنّ المراد بالمستثنى منه تصرفات الصبي التي تكون موضوعا لأثر شرعي . وليس شيء من الأمرين كذلك . أما الأوّل فلأنّ جواز الدخول في الدار بإذن الصبي إنّما هو لحصول الاطمئنان بإذن أهل الدار من إذن الصبي ، لا لأجل اعتبار إذن الصبي ، فلو لم يحصل هذا الاطمئنان من قول الصبي لم يجز الدخول كما إذا لم يحصل هذا الاطمئنان من إذن البالغ أيضا ، فالمدار في جواز الدخول على الاطمئنان برضا المالك بالدخول سواء حصل هذا الاطمئنان من قول البالغ أم من قول الصبي . والحاصل : أنّ الإذن في الدخول إلى دار الغير ليس في نفسه موضوعا لجواز الدخول . وأمّا الثاني وهو إيصال الهدية إلى المهدي إليه فليس أيضا مرتبطا بما نحن فيه ، إذ ليس مقوما لعقد الهبة ، ولذا يتحقق بواسطة حيوان معلَّم . وبالجملة : فأمثال هذه الموارد خارجة عن العمومات المانعة عن نفوذ أمر الصبي بالتخصص لا التخصيص .