السيد جعفر الجزائري المروج
52
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> الفاعل - في الموارد المزبورة ، ضرورة أنّ حكم الخطاء فيها كوجوب سجدتي السهو ووجوب الكفارة الثابتين على المخطئ البالغ منتف عن الصبي بحديث الرفع ، وعلى فرض ثبوته على الصبي ليس ثابتا على العاقلة . لكن عن المحقق النائيني قدّس سرّه جريان الحديث أعني عمد الصبي خطأ في كفارات الحج ، حيث إنّ ارتكاب محرمات الإحرام عمدا يوجب الكفارة ، دون ارتكابها خطأ إلَّا الصيد . فلكلّ من العمد والخطاء أثر ، فلا يختص الحديث بالجنايات . ( 1 ) ( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 173 . وفيه : أنّ عدم وجوب الكفارة في الخطأ إنّما هو لعدم الموضوع وهو العمد ، بخلاف الجنايات ، فإنّها على ثلاثة أقسام : العمدية والخطائية المحضة والشبيهة بالعمد . فتلخص : أنّ الاستدلال بالمطلقات المتقدّمة لإثبات كون الصبي مسلوب العبارة في غير محله . بقي الكلام فيما يستفاد من قوله عليه السّلام في ذيل رواية أبي البختري : « عمدهما خطاء تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » فانّ المصنف قدّس سرّه استظهر من هذه الجملة دلالتها على كون الصبي مسلوب العبارة ، وأنّ عقده وإيقاعه مع القصد ليسا موضوعين للآثار الشرعية ، بل هما كعقد الخاطي والهازل وإيقاعهما ، فلا يختص ما دلّ على كون عمد الصبي خطاء بالجنايات . وتقريب استظهاره : أنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وقد رفع عنهما القلم » إمّا علة لثبوت الدية على العاقلة ، يعني : أنّ علة ثبوت الدية على العاقلة لا على نفس الصبي هي رفع القلم عنه إذ لو كان القلم موضوعا عليه كان نفس الصبي مطالبا بالدية . وإمّا معلول لقوله : « عمدهما خطأ » بمعنى أنّ علَّة رفع القلم عن الصبي والمجنون هو كون قصدهما بمنزلة عدم القصد في نظر الشارع . فالرواية وإن كان موردها الجناية ، إلَّا أنّ العبرة بعموم العلَّة لا بخصوصية المورد ، فلا يعتد بشيء من الأفعال والأقوال الصادرة من الصبي