السيد جعفر الجزائري المروج

3

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

« إنا لله وإنا إليه راجعون » فوجئنا ببالغ الأسى والأسف - والكتاب قيد الطبع - بالمصاب الجلل والكارثة العظمى ، وذلك بارتحال فقيه الطائفة ، السيد المؤلف قدس سره ، ففجعت أسرة آل الجزائري العريقة في العلم والتدين بفقد عميدها في العصر الحاضر ، بل وفجعت الحوزات العلمية بفقدها أحد أساطين العلم والتقوى ، فصدق قوله عليه السلام : « إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء » ففي السحر من ليلة السبت 25 ذي القعدة الحرام 1419 أفل هذا الكواكب الساطع عن سماء الفقاهة وافدا على ربه الكريم ، فسكن ذلك القلب العطوف ، وسكنت تلك اليراعة التي خلدت لسالكي طريق الإجتهاد ورواد الفضيلة تراثا علميا ومعنويا ضخما . بعد أن قضى زهاء أربعين عاما من عمره الشريف بجوار باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم متعلما ثم مدرسا ومؤلفا ، وكان أمله أن يشوى في تلك الأرض المقدسة ، لكن قدر له الخروج منها ، وأن ينتقل إلى « دار السلام » في حرم أهل البيت عليهم السلام فيكون مضجعة ومثواه الأخير بجوار سيدتنا فاطمة الصغرى عليها السلام . وبهذا الفادح الأليم نعزي حامي الشريعة الغراء سيدنا الإمام المنتظر « صلوات الله وسلامه عليه وعجل فرجه الشريف » كما نعزي أسرته الكريمة ، سائلين منه تعالى لهم الصبر والأجر . وإننا وإن فقدنا شخص المؤلف ، لكنا لم نفقد منتهى هدايته في علمه وتقواه ، وتواضعه وزهده وعزوفه عن الدنيا وزخارفها ، وإعراضه عنها ، فقد جسد قدس سره الاسلام علما وعملا ، عاش سعيدا ومات حميدا ، وجزاه الله عن الاسلام وأهله خيرا . ونستمد منه تعالى التوفيق لمواصلة منهاجه ، ونشر ما بقي من أجزاء هذه الموسوعة الفقهية الخالدة « هدى الطالب » بل وإعداد سائر مؤلفات الثمينة التي هي حصيلة جهادة العلمي الدؤوب للطبع ، لتكون خدمة أخرى لفقه أهل البيت عليهم السلام ، إنه ولي التوفيق .