السيد جعفر الجزائري المروج

625

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> بإسقاط المالك له ، فحينئذ يكون المالك مستحقا لماله العائد بعد زواله ، فالأحوط التصالح . ثمّ إنّ ظاهر كلام المصنّف بقاء حق الأولويّة للمالك . وأيّده برجوع الخلّ المنقلب عن الخمر إلى مالكه حين كونه خلَّا ، وليس هذا إلَّا من جهة بقاء حقّه المسمّى بحقّ الاختصاص . وقد أجاب المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه عن هذا التأييد بما حاصله : « أنّ وجوب ردّ الخلّ المنقلب عن الخمر إلى المالك لا يكشف عن بقاء حق الأولويّة له ، لأنّه من قبيل عود الملك إلى مالكه ، فيكون من باب ردّ الملك إلى مالكه ، لا من باب أولويّة المالك به . والسّرّ في ذلك أنّ إطلاق أسباب الملكيّة من الهبة والصلح والإرث وغيرها يقتضي تأثيرها بنحو الإطلاق ، إلَّا إذا اقترنت بمانع يمنع عن تأثيرها ، وإذا ارتفع المانع أثّر المقتضي أثره ، من دون أن يثبت هنا حقّ الأولوية عند سقوط المقتضي عن التأثير . وبالجملة : فزوال الملكيّة تارة يكون لموجب الانتقال إلى الغير ، كالبيع وغيره من موجبات الانتقال . وأخرى لوجود مانع من تأثير مقتضي الملكيّة بقاء كانقلاب الخلّ خمرا . فسقوط المقتضي لحدوث الملكيّة بقاء إنّما هو لوجود المانع ، فإذا زال المانع أثّر المقتضي أثره ، من دون وجود حق الأولويّة في حال سقوطه عن التأثير ، وعدم لزوم الترجيح بلا مرجّح ، بعد وجود المقتضي للملكيّة لمالك العين دون غيره » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 111 انتهى ملخّصا . وفيه : أنّ الملكيّة من الأحكام الشرعيّة الاعتباريّة ، وهي من الأفعال الاختيارية للشارع ، وهي سعة وضيقا تابعة لكيفيّة جعلها ، ولا تقاس بالمقتضيات الخارجيّة كالنار المقتضية للإحراق والموانع التكوينيّة ، كرطوبة الثوب المانعة عن احتراقه بالنار ، التي بزوالها يؤثّر المقتضي لاحراقه - وهو النار - أثره ، فيحترق بها الثوب بعد جفافه . بل لا بدّ من الرجوع إلى الأدلَّة ، وهي تدلّ على أنّ الخلّ يملك بالهبة والبيع والإرث وغيرها . ولكن إذا انقلب خمرا خرج عن الملكيّة ، ولو عاد إلى الخليّة كان الحكم بملكيّته للمالك الأوّل منوطا بالدليل ، وهو مفقود في المقام . والسبب السابق كالهبة والبيع لا يؤثّر في