السيد جعفر الجزائري المروج
623
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> وهذا بخلاف المقام ، فإنّ العين الشخصيّة لا تدخل في الذّمّة حتى تقع المعاوضة بين ما في الذّمّة وبدله ، وتبرء ذمّته ، بل يجب بعد ارتفاع العذر ردّ نفس العين كما هو مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حتى تؤدّى » . السابع : هل ترجع الغرامة إلى الغارم بمجرّد تمكَّنه من ردّ العين إلى المالك أم بردّها خارجا ؟ وجهان ، أقواهما الثاني ، لأنّ التعذّر وإن أوجب استحقاق البدل ، لكنّه علَّة للوجوب ، لا أنّه موضوع له حتى تبطل البدليّة بمجرّد التمكَّن ، وذلك لأنّ صرف التمكَّن لا يخرج العين عمّا هي عليه من انقطاع سلطنة المالك عنها ، وعدم كونها تحت يده ، فما لم ترجع العين إلى المالك لا تدخل تحت يده واستيلائه ، ولا تعدّ مالا من أمواله ، فالموضوع لثبوت ملكيّة المالك لبدل الحيلولة هو انقطاع سلطنته عن ماله ، لا التعذّر ، فإنّه علَّة للوجوب ، كالتغيّر الموجب لعروض النجاسة على الماء ، فإذا زال التغيّر بنفسه وشكّ في أنّه علَّة محدثة فقط أو مبقية أيضا فتستصحب النجاسة . ففيما نحن فيه إذا شكّ في كون التعذّر علَّة محدثة فقط أو مبقية أيضا فلا مانع من استصحاب بقاء البدل على ملك المالك ، فلا يوجب التمكَّن من ردّ العين الجمع بين العوض والمعوّض ، بأن يقال : إنّ التمكَّن يوجب الجمع بين العوض والمعوّض عند المالك ، لكون التمكَّن موجبا لعود ملكيّة العين له ، والبدل أيضا ملكه . بل التمكَّن كعدمه . فالبدل لا ينتقل إلى الغارم بمجرّد تمكَّنه من ردّ العين ، بل يتوقّف على ردّها خارجا ، لأنّ الغرامة بدل السلطنة الفائتة عن المالك ، ومن المعلوم أنّ عود السلطنة الفعليّة السابقة يتوقّف على ردّ العين إليه خارجا ، لا على مجرّد تمكَّن الغاصب من ردّها . وبالجملة : لو كان مجرّد التعذّر علَّة محدثة ومبقية لوجوب البدل على الغارم كان صرف التمكَّن من الرّدّ موجبا لخروج البدل عن ملك المالك ، لكنّه ليس كذلك . وعليه فليس للغارم استحقاق حبس العين ، لأنّه لا يستحقّ الغرامة إلَّا بردّ العين ، فإذا كان الرّدّ علَّة استحقاقه للغرامة فكيف يتقدّم المعلول - وهو الاستحقاق - على علَّته وهي الردّ ؟ ولو تسامح الضامن في دفع العين بعد تمكَّنه منه فللمالك مطالبته ، لقاعدة « الناس