السيد جعفر الجزائري المروج
615
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> فلو نوقش في الأدلَّة المتقدّمة لكان تسالم الفقهاء على ما يظهر بالتتبّع في كلماتهم - من تعليلاتهم بالحيلولة على سببيّتها للضمان ، وأنّها من موجباته - كافيا في إثبات ذلك . فلو كانت الوجوه المتقدّمة المحتجّ بها على ضمان بدل الحيلولة ضعيفة وغير معتبرة عندهم ، فالتعليلات المزبورة في كلماتهم كاشفة عن تسلَّم سببيّة الحيلولة عندهم للضمان . بقي أمور ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : أنّ مورد بدل الحيلولة على ما يستفاد من كلمات الأعلام صرف التعذّر ، لا التلف وما بحكمه ، كما إذا خرج المال عن الماليّة شرعا كالبهيمة الموطوءة ، أو عرفا كالمال المسروق الذي لم يعرف سارقه ، أو المال الذي غرق ، فإنّهما خارجان عن موضوع بدل الحيلولة ، فيختصّ مورده بوجود العين وإمكان الانتفاع بها في نفسها ، وانحصار المانع بالتعذّر . فلو خرجت العين عن قابليّة الانتفاع شرعا كالبهيمة الموطوءة أو عرفا كغرقها لم يكن من مورد بدل الحيلولة ، بل يحكم عليه بحكم التلف . ولو شكّ في صدق التعذّر على بعض الموارد كما إذا غرق أو سرق ، ولم يحصل اليأس من الوصول إليه ، فبناء على كون حديث « على اليد » دالَّا على وقوع المال بجميع خصوصيّاته - الَّتي منها سلطنة المالك عليه - في العهدة يحكم بضمان هذه السلطنة . وبناء على عدم اقتضاء « على اليد » إلَّا ضمان ماليّة المال عند التلف - لا ضمان شخص المال فضلا عن توابعه ، حتى يجب عليه الخروج عن عهدة ذلك مع بقاء العين - يكون الأصل براءة ذمّة الغاصب ومن بحكمه . الثاني : هل المدار في التعذّر على التعذّر العقليّ المسقط للتكليف بردّ العين ، أو الأعمّ منه ومن العرفيّ ؟ وجهان مبنيّان على ما تقدّم من الاختلاف في تقريب الأصل في المسألة . ولكن مقتضى الأدلَّة عدم الفرق بين الصورتين ، لورود الضرر على المالك ، وفوت سلطنته في كلتا الصورتين . ففي مورد التعذّر العرفيّ وإن وجب على الضامن السعي في تحصيل العين ، إلَّا أنّ هذا لا ينافي وجوب البدل في زمان السعي ، وذلك لإطلاق قاعدة « على اليد » وعموم السلطنة وقاعدة لا ضرر ، وغير ذلك من الأدلة التي أقاموها على ثبوت البدل واستحقاق المالك المطالبة به .