السيد جعفر الجزائري المروج

542

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وفيه : أنّه إن أريد به ضمان نفس العين حتى بعد تلفها بأن تكون العين على العهدة إلى يوم الأداء ، ففيه : أنّ مقتضاه اعتبار قيمة يوم الأداء ، سواء أكانت أعلى القيم أم غيره . وإن أريد به ضمان القيمة فالثابت منها هو الأقلّ ، لكون الزائد منفيّا بالبراءة . نعم إذا شكّ في أنّ الثابت على العهدة عند تلف العين هو المثل أو القيمة - وحيث إنّهما متباينان - فاللازم دفع القيمة العليا ، لتوقّف العلم بالفراغ عليه . والحاصل : أنّ العلم بأداء ما في الذّمّة منوط بإعطاء القيمة العليا ، سواء أكان ما في الذّمّة نفس العين أم القيمة أم المثل ، فإنّ استصحاب ما في الذّمّة جار إلى دفع أعلى القيم إلى زمان الأداء ، هذا . تكملة : لا يخفى أنّ ما ذكر من ضمان ارتفاع القيمة إنّما هو بحسب الأزمنة . وأمّا بحسب الأمكنة ، فعلى القول باعتبار يوم التلف - كما ربّما يستفاد من صحيحة أبي ولَّاد وسائر أدلَّة الضمان - لا ينبغي الإشكال في ضمان مكان التلف أيضا ، لأنّ ظاهر أدلَّة ضمان القيمة في القيميّات التالفة هو القيمة الفعليّة ، وهي قيمة حال التلف في مكان التلف ، لدخل المكان في القيمة . وأمّا قيم سائر الأمكنة فهي تقديريّة ، كتقديريّة سائر الأزمنة ، إذ يقال : لو كان هذا الشيء في مكان كذا كانت قيمته كذا . وهذا خلاف ظاهر أدلَّة الضمان . وعلى القول باعتبار زمان الغصب - كما استظهره الشيخ وغيره من صحيحة أبي ولَّاد - فيشكل الالتزام بقيمة مكان التلف ، لأنّ اعتبار قيمة يوم الغصب في مكان يقع فيه التلف بعد ذلك ممّا لا يستظهر من الأدلة ، فإنّه تقييد في الأدلَّة من غير دلالة فيها عليه ، بل تعيين قيمة يوم الغصب يدفع اعتبار قيمة مكان التلف . لا يقال : إنّ مقتضى الجمع بين الضمان بيوم التلف كما هو قضية إطلاق أدلَّة الضمان ، وبين صحيحة أبي ولَّاد الدالة على اعتبار يوم الغصب هو ضمان قيمة يوم الغصب في مكان التلف .