السيد جعفر الجزائري المروج
511
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> الاختلاف قول الضامن ، لأنّه ينكر الزيادة التي يدّعيها المالك . فإذا ادّعى المالك أنّ قيمة البغل صحيحا خمسون درهما ، وأنكر الضامن ، كان المالك مدّعيا والضامن منكرا ، فالرواية متعرّضة لصورتين من صور الدّعوى : إحداهما : اختلاف قيمة المعيب بعد اتّفاقهما على قيمة الصحيح ، كما إذا اتّفقا على أنّ قيمة الصحيح أربعون درهما ، واختلفا في أنّ قيمة المعيب ثلاثون أو عشرون وحينئذ يكون المالك منكرا لما يدّعيه الضامن من كون قيمته ثلاثين ، ولذا يحلف أو يردّ الحلف إلى الضامن . ثانيتهما : عكس الصورة الأولى ، وهي صورة اتّفاقهما على قيمة المعيب كعشرين درهما ، والاختلاف في قيمة الصحيح كما إذا ادّعى المالك أنّها أربعون ، وأنكر الضامن ، وقال : بل ثلاثون ، فحينئذ يكون المالك مدّعيا ، ولذا طولب بإقامة البيّنة . فالمتحصّل : أنّه لا يلزم تخصيص قاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » . ويمكن حمل قوله عليه السّلام : « إمّا أن يحلف هو . . إلخ » على بيان طرق معرفة القيمة على حسب اختلاف حالات المالك والغاصب ، لا على بيان طرق حكم الحاكم بمقدار القيمة ، كي يتعيّن حمل الكلام على بيان وظيفة الحاكم المنوطة بالبيّنة ، ثم يمين المنكر ، ثم اليمين المردودة . فالغاصب إن كان جاهلا - مع علم المالك - فإخباره مع يمينه حجّة . وإن كان الغاصب عالما والمالك جاهلا فأخبار الغاصب مع يمينه حجّة وطريق إلى معرفة المالك بالقيمة . وإن كان كلاهما جاهلين بالقيمة فالبيّنة حجّة وطريق لهما . فلا تشمل الرواية صورة الترافع والتنازع إلى الحاكم حتى يلزم انخرام قاعدة : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه . كما أنّه قد تحصّل ممّا تقدّم : عدم دلالة الصحيحة - بفقرتيها - المزبورتين - على كون العبرة في ضمان القيميّات بقيمة يوم الغصب . فالعبرة إمّا بقيمة يوم التلف ، وإمّا بأعلى القيم .