السيد جعفر الجزائري المروج

509

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> لادّعائه الزيادة إلى يوم الغصب مدّع ، والغاصب منكر . وإن ادّعى الغاصب تنزّل القيمة ، وأنكره المالك انعكس الأمر ، وصار المالك منكرا ، والغاصب مدّعيا . لكن هذا الفرض أيضا خلاف ظاهر العطف بكلمة « أو » من التخيير في صورة واحدة ، لا في صورتين متغايرتين . مضافا إلى : أنّه خلاف اتّحاد زماني الاكتراء والغصب . وقد ظهر من الأبحاث المتقدّمة وحدة زمانهما . فمقتضى الجمود على هذا الظاهر لزوم تخصيص عموم ما ورد من « أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » بظاهر هذه الصحيحة من توجّه كلّ من الحلف والبيّنة على المالك في خصوص الدابة المغصوبة ، أو في مطلق القيميّ المغصوب . لكنّه في غاية البعد ، إذ لم يعهد من أحد الالتزام بهذا التخصيص . ولعلَّه لأجل هذا البعد قال المحقق الإيرواني : « إنّ قضيّة البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر قضيّة واردة في المخاصمات . وفي مورد الرواية لم تفرض مخاصمة . بل الراوي سأل عن أنّه من يعرف قيمة البغل وهو تالف ؟ فقال عليه السّلام : إمّا أنت أو هو ، فيكون الحلف من كلّ منهما لأجل أن يذعن الطرف المقابل الجاهل بالقيمة ، لا لأجل إلزام خصمه المنكر له » . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 102 وهذا ما تقتضيه أصالة العموم فيما إذا شكّ في التخصيص ، بعد العلم بعدم كون شيء محكوما بحكم العام ، والشك في كون خروجه عنه بالتخصص أو التخصيص ، فإنّه تجري أصالة العموم ، ويثبت لازمها أعني به عدم فرديّته للعامّ حتى يكون خروجه بالتخصيص . فإنّه لم يثبت في مورد الرواية الترافع إلى الحاكم حتى يندرج الحلف فيه في اليمين المعتبرة في ميزان القضاء ، بل اندراجه فيها مشكوك فيه ، فلا مانع من جريان أصالة العموم في دليل « كون اليمين على المنكر والبيّنة على المدّعى » وإثبات كون ما نحن فيه خارجا عن موضوع دليل العموم تخصّصا ، لاختصاص ذلك بباب الخصومات .