السيد جعفر الجزائري المروج

47

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> قبولا للوديعة والعارية ، فلا يتحقق عقداهما . وعلى كلّ حال إذا شك في كون الرّدّ تأدية رافعة للضمان فالاستصحاب يقضي ببقاء الضمان كما لا يخفى . واعلم أنّ في حكم التأدية الرافعة للضمان إتلاف المالك لما غصب منه إذا كان موجبا لضمانه لو تعلَّق بغير ماله . توضيحه : أنّ إتلاف المالك تارة يكون بنحو يوجب الضمان لو كان المال لغيره ، كما إذا اعتقد أنّ المتاع الفلاني مال زيد ، فغصبه وأتلفه ، ثم تبيّن أنّه له . وأخرى بنحو لا يوجب الضمان ، كإتلاف الضيف ما قدّمه المضيف إليه من الطعام بالأكل ، فإنّ هذا الإتلاف لا يوجب الضمان ، فلو غصب زيد شاة عمرو ثم أطعمه إيّاها بعنوان الضيافة ، فحينئذ وإن استولت يد المالك على ماله وأتلفه بالأكل ، لكنّه لا يوجب سقوط ضمان الغاصب ، لتغريره للمالك . بل يتأكد الضمان بقاعدة الغرور ، ولذا يستقر الضمان على الغارّ لو أكل المغرور مال ثالث بتغريره . واتّضح ممّا ذكرنا سرّ ما أفاده الشهيد قدّس سرّه في اللمعة وغيره من الفقهاء من : أنّه لو غصب شاة فأطعمها المالك مع جهل المالك بكونها شاته ضمنها الغاصب . ( 1 ) ( 1 ) راجع الروضة البهية ، ج 7 ، ص 54 مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 157 و 205 شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 242 فالمتحصل : أنّ إتلاف المالك على الوجه الأوّل - وهو اعتقاد المالك بكون المال لغيره ، فأتلفه بقصد الإضرار بمالكه - يرفع ضمان الغاصب . بخلاف ما إذا كان على الوجه الثاني ، فإنّه لا يرفعه . ولو باع المغصوب من مالكه وشرط عليه إتلافه اليوم ، فاشتراه وأحرقه ، فهل يعدّ هذا من الغرور حتى لا يسقط الضمان ، أم لا ؟ فيه وجهان ، أظهرهما صدق الغرور عليه عرفا . هذا تمام الكلام فيما يتعلَّق بالنبويّ المشهور . وقد علم مما ذكر وجه دلالته على الحكم الوضعي أعني به ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، واللَّه العالم .