السيد جعفر الجزائري المروج
454
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> القول بعوده بعد وجوده ، لكون القيمة حينئذ بدل الحيلولة عن المثل » وذلك لأنّ الأمر بالعكس ، فإنّ المثل إذا سقط عن الذّمّة وانتقل إلى القيمة ، فالقيمة المدفوعة حينئذ نفس ما على عهدة الضامن ، فيكون من الوفاء بالجنس ، فلا محيص عن السقوط . ولا وجه لعود المثل إلى الذّمّة بعد كون القيمة عين ما في الذّمّة . فلا بدّ في الحكم بعود المثل بعد التمكَّن منه من الالتزام ببقاء المثل في العهدة ، وعدم انتقاله بسبب التعذّر إلى القيمة حتى تكون القيمة عند تعذّره من بدل الحيلولة . ويمكن التفصيل بوجه آخر ، وهو : أنّه إذا كان دفع القيمة بعنوان الصلح عمّا في الذّمّة ، سواء أكان هو العين أم القيمة ، فيسقط ما في العهدة ، ولا يبقى مورد لبدل الحيلولة . وإن كان بعنوان الغرامة وتدارك ما على الضامن ، فعلى القول بانتقال العين أو المثل المتعذّر إلى القيمة حقيقة فالقيمة المدفوعة عين حقّه ، فلا مورد لبدل الحيلولة حينئذ أيضا . وعلى القول ببقاء العين أو المثل في الذّمّة إلى زمان التدارك ، وأنّ القيمة غرامة ناقصة ، فالقيمة عند تعذّر المثل تكون من بدل الحيلولة ، لأنّ البدليّة الناقصة العذرية ترتفع ، وتنتقل إلى البدليّة التامّة الاختياريّة . ولعلّ هذا التفصيل أولى من سابقه ، لأنّه على تقدير كون العين أو المثل في الذّمّة إذا صالح المالك ما على عهدة الضامن بالقيمة فقد سقط ما عليه . ولا معنى لبدل الحيلولة حينئذ . وعلى تقدير انقلاب العين التالفة أو المثل المتعذّر إلى القيمة تكون القيمة المدفوعة عين ما على العهدة ، لا بدلا عنه حتى يقال : إنّه بدل الحيلولة ، فلا موضوع لبحث البدليّة أصلا .