السيد جعفر الجزائري المروج

449

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> لازمه العقليّ لزوم الإطاعة بإتيان صلاة الجمعة ، لكون الوجوب المستصحب كالوجوب المعلوم لازم الإطاعة عقلا . والمقام كذلك ، إذ العقل كما يحكم بلزوم الخروج عن عهدة مال الغير مع العلم بالاشتغال ، كذلك يحكم به مع استصحاب الاشتغال ، لكون الاستصحاب حجة كحجّيّة العلم عليه ، مع الفرق بينهما من حيث التعبد في الأوّل . فالمتحصّل : أنّ الغرض من الاستصحاب إثبات الاشتغال فقط ، الذي هو موضوع لحكم العقل بلزوم الخروج عن العهدة بأيّ شيء يمكن ، ومن المعلوم أنّ أداء العين الساقطة عن الماليّة لا يوجب العلم بالخروج عن العهدة ، بل يتوقف العلم به على أداء القيمة أيضا . ويمكن أن يقال : بعدم الحاجة إلى الاستصحاب ، بل نفس قاعدة الاشتغال كافية في لزوم دفع القيمة أيضا ، لتوقّف اليقين بالفراغ عليه . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه أخيرا من الأصل الآخر - وهو أصالة بقاء الخروج عن عهدة العين بدفعها قبل سقوطها عن الماليّة - ففيه : أنّه من الأصل التعليقيّ ، إذ لا معنى للتنجيزيّ مع عدم تحقّق الدفع . وحجيّة الاستصحاب التعليقيّ الراجع إلى التعليق في الموضوع - كالمقام ، لأنّ تقريبه حينئذ هو : أنّه لو دفع العين قبل خروجها عن الماليّة لكانت مسقطة للعهدة ، والآن كما كان - محلّ الاشكال ، لعدم إحراز وحدة الموضوع في حالتي اليقين والشكّ ، مع سقوط العين عن الماليّة في حال الشك . فالاستصحاب التنجيزيّ القاضي ببقاء العهدة محكَّم ، فلا يمكن الاكتفاء في سقوط العهدة بدفع العين الساقطة عن الماليّة ، بل لا بدّ من دفع كلّ من العين والقيمة . أمّا العين فلكونها بشخصها مضمونة . وأمّا القيمة فلكونها كذلك أيضا . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالقيمة قيمة يوم سقوط العين عن الماليّة ، لأنّه يوم الانتقال إلى القيمة ، لا قيمة يوم الأخذ ، ولا يوم الأداء ، ولا أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان الأداء ، أو إلى زمان التلف .