السيد جعفر الجزائري المروج
354
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
ولو سقط من القيمة بالكلَّيّة ، وإن كان الحقّ خلافه ( 1 ) ( * ) .
--> ( * ) لا يخفى أنّ هذا الاشكال إنّما يرد على الاستدلال بالآية الشريفة بناء على كون المراد المماثلة بنحو الإطلاق ومن جميع الجهات . لكن الظاهر أنّ المراد بها المماثلة من حيث الحقيقة مع حفظ الماليّة تحقيقا للتغريم والتضمين بالمال . فمقتضى الآية غير مخالف لمسلك المشهور ، كيف ؟ والمرجع في فهم معنى الآية هو العرف ، فما يحكم به العرف في باب الضمان من ضمان المثل في المثليّ والقيمة في القيميّ هو المستفاد من الآية الشريفة . فالمراد بالمثل في الآية وفي كلام المشهور واحد . والنسبة بينهما هي التساوي ، لا الأعمّ والأخصّ من وجه ، لأنّ المراد بالمثل في الآية هو المماثل العرفيّ للتالف من حيث الحقيقة والماليّة ، كما هو قضيّة إطلاق المماثلة وإن لم يكن مماثلا للتالف من حيث الحقيقة والماليّة . فيراعى المثليّة من حيث الماليّة . فالأوّل هو المثليّ والثاني هو القيميّ . نعم يقيّد إطلاق المثل بالنسبة إلى الأفراد التي تقلّ مماثلتها للتالف ، كما إذا كان المال التالف غنما وكان فرد من الأغنام مماثلا له في الصفات ، فإنّ مقتضى الآية لزوم دفع الفرد المماثل للتالف ، وإن كان فردا نادرا من حيث المماثلة للتالف . لكن قيّد هذا الإطلاق بأنّ دفع المماثل للتالف لازم في صورة كثرة الأفراد المماثلة للتالف لا ندرتها ، وهذا التقييد قد ثبت بالإجماع ، ولولاه لكان الضمان بالمماثل ، وإن كان منحصرا في فرد .