السيد جعفر الجزائري المروج

332

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

ولكن يمكن أن يقال ( 1 ) : إنّ القاعدة المستفادة

--> ولا تجري أصالة البراءة في إحدى الخصوصيّتين - وهي المثليّة - ليكون نتيجته تخيير الضامن ، وذلك لكون المقام من المتباينين كما مرّ سابقا ، لا من الأقل والأكثر . كما لا تجري أصالة التعيينيّة القاضية بتعيّن المثل ، لأنّ موردها العلم بوجوب شيء تعيينا أو تخييرا ، كوجوب تقليد المجتهد الأعلم المردّد بين كونه بنحو التعيينيّة والتخييريّة . وهذا أجنبيّ عن مطلوبيّة كلّ واحدة من الخصوصيّتين كالمثليّة والقيميّة ، فإنّ الضمان تعلَّق بالخصوصيّة المثليّة أو القيميّة . كما لا وجه لتخيير المالك ، ببيان : أنّ ما يختاره المالك إمّا هو البدل الواقعيّ الذي اشتغلت به ذمّة الضامن ، فيكون مسقطا قهريّا ، وإمّا هو بدل البدل ، لرضاء المالك بغير الجنس في مرحلة الوفاء ، فيكون مسقطا أيضا . فمختار المالك مسقط للذمّة قطعا دون غيره ، لأنّه مشكوك المسقطيّة ، والأصل عدم سقوطه إلَّا بما يختاره المالك . إذ فيه : أنّ الكلام في إجراء الأصل بالإضافة إلى ما اشتغلت به ذمّة الضامن من المثل بالخصوص أو القيمة كذلك ، لا بالنسبة إلى ما يرضى به المالك بدلا عن ماله التالف ، لأنّه قد يكون القيمة في المثليّ والمثل في القيميّ ، وقد يكون شيئا آخر ممّا لا ينضبط . ومن المعلوم أنّ دفعهما معا مستلزم للعلم بأداء ما في الذمّة ، سواء رضي المالك بأحدهما بالخصوص أم لا . فالقطع ببراءة الذمّة لا يتوقّف على دفع ما يختاره المالك ، ونسبة الأصل إلى كليهما على حدّ سواء .