السيد جعفر الجزائري المروج
30
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> الشارع ، فإذا اعتبر الشارع شيئا من الأعيان على شخص كقوله تعالى : * ( وعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) * فالاعتبار الشرعي يقتضي أن يكون ذلك الشيء بوجوده الاعتباري على عهدته ، إذ لا معنى لتعلق التشريع بالوجود التكويني ، فلا بدّ أن يكون متعلق الاعتبار موجودا اعتباريا ثابتا على العهدة . يعني : أنّ الثابت بالتشريع هو الموجود الاعتباري ، وكون الشيء بهذا الوجود على العهدة عبارة أخرى عن الضمان ، إذ لا معنى لأن يكون بوجوده الخارجي في العهدة ، بل الموجودات الاعتبارية يكون وعاؤها العهدة ، كالموجودات الذهنيّة التي يكون وعاؤها الذهن . المختار في معنى حديث « على اليد » إذا عرفت هذه الأمور تعرف : أنّ مقتضى كون كلّ من التقدير ولغوية الظرف على خلاف الأصل هو أن يكون نفس المال المأخوذ على صاحب اليد ، لا وجوب ردّه أو حفظه أو ضمانه ، لأنّها مبنيّة على لغوية الظرف والالتزام بالتقدير اللذين هما على خلاف الأصل ، كما أنّ مقتضى إنشائية كلام الشارع وكون التشريع من الاعتباريات هو كون المأخوذ بوجوده الاعتباري ثابتا على عهدة الآخذ . ففي وعاء الاعتبار يكون المأخوذ فوق يده ، كما أنّه بوجوده التكويني يكون تحت يده ، فللمأخوذ وجودان تكويني ، وبهذا الوجود يكون تحت اليد . واعتباري ناش من التشريع ، وبهذا الوجود يكون فوق اليد ، لأنّه مقتضى كلمة « على » الاستعلائيّة . وحيث إنّ الحاكم بكون نفس المال على العهدة هو الشارع ، وثبوته الشرعي على اليد ليس إلَّا ثبوتا اعتباريّا مقتضيا لكون الثابت بهذا الثبوت موجودا اعتباريا في العهدة ، لأنّ العهدة وعاء الاعتباريّات ، فالمعنى حينئذ هو : أنّ نفس المال المأخوذ بوجوده الاعتباري ثابت على العهدة ، وهذا الثبوت مستمر إلى أن يحصل الأداء . وهذا الاستمرار يستفاد من كلمة « حتّى » لدلالتها على ما ثبت بما قبلها من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « على اليد » . وليس هذا